Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Mai Buga Littafi
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1402 AH
Inda aka buga
دمشق
وَمِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مُرْسَلَةٍ وَخَرَّجَ الْحَاكِمُ أَيْضًا حَدِيثَ الْعِرْبَاضِ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ - عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ عَلَى التَّوْحِيدِ مُذْ نَشْأَتِهِ، وَرَدَّ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ زَعَمَ غَيْرَ ذَلِكَ.
قَالَ الْحَافِظُ: بَلْ يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ﷺ وُلِدَ نَبِيًّا، فَإِنَّ نُبُوَّتَهُ وَجَبَتْ لَهُ مِنْ حِينِ أُخِذَ الْمِيثَاقُ، حَيْثُ اسْتُخْرِجَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَكَانَ نَبِيًّا مِنْ حِينَذٍ، لَكِنْ كَانَتْ مُدَّةُ خُرُوجِهِ إِلَى الدُّنْيَا مُتَأَخِّرَةً عَنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ نَبِيًّا قَبْلَ خُرُوجِهِ، كَمَنْ يُوَلَّى وِلَايَةً وَيُؤْمَرُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَحُكْمُ الْوِلَايَةِ ثَابِتٌ لَهُ مِنْ حِينِ وِلَايَتِهِ، وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ مُتَأَخِّرًا إِلَى حِينِ مَجِيءِ الْوَقْتِ. قَالَ الْحَافِظُ: قَالَ حَنْبَلٌ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵁: مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ؟
قَالَ: هَذَا قَوْلُ سُوءٍ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يُحْذَرَ كَلَامُهُ وَلَا يُجَالَسَ. قُلْتُ: إِنَّ جَارَنَا النَّاقِدَ أَبَا الْعَبَّاسِ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ. قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ وَأَيُّ شَيْءٍ أَبْقَى إِذَا زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عِيسَى ﵇: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: مَاذَا يُحَدِّثُ النَّاسُ مِنَ الْكَلَامِ؟ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ لَمْ يُفْلِحْ، سُبْحَانَ اللَّهِ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِرُؤْيَا أُمِّهِ النُّورَ عِنْدَ وِلَادَتِهِ حَتَّى أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَمَا وَلَدَتْ رَأَتْ ذَلِكَ! .
وَقِيلَ وَقَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ كَانَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا مِنَ الْأَوْثَانِ، ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: احْذَرُوا الْكَلَامَ، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْكَلَامِ لَا يَئُولُ أَمْرُهُمْ إِلَى خَيْرٍ. أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: وَمُرَادُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الِاسْتِدْلَالُ بِتَقْدِيمِ الْبِشَارَةِ بِنُبُوَّتِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِ خُرُوجِهِ إِلَى الدُّنْيَا وَوِلَادَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ. انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ابْنِ رَجَبٍ مُلَخَّصًا، وَقَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِنَصِّ الْإِمَامِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
«كَذَاكَ» كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ قَدْ عُصِمَ، «مِنْ إِفْكٍ» أَيْ مِنْ كَذِبٍ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْإِفْكُ فِي الْأَصْلِ الْكَذِبُ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَفَكَ كَضَرَبَ وَعَلِمَ إِفْكًا بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ (وَالتَّحْرِيكِ وَ) أُفُوكًا كَذَبَ كَأَفَّكَ فَهُوَ
2 / 306