753

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Mai Buga Littafi

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

1402 AH

Inda aka buga

دمشق

Nau'ikan
Hanbali
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
الْوَلِيُّ يَأْخُذُ عَنِ اللَّهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَالنَّبِيُّ وَالرَّسُولُ يَأْخُذُ بِوَاسِطَةٍ، وَلِهَذَا جَعَلُوا مَا يُلْقَى فِي نُفُوسِهِمْ وَيَجْعَلُونَهُ مِنْ بَابِ الْمُخَاطَبَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمُكَاشَفَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ أَعْظَمَ مِنْ تَكْلِيمِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇ قَالَ: وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ إِيحَاءَاتٌ شَيْطَانِيَّةٌ وَوَسَاوِسُ نَفْسَانِيَّةٌ ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وَلَوْ هُدُوا لَعَلِمُوا أَنَّ أَفْضَلَ مَا عِنْدَ الْوَلِيِّ مَا يَأْخُذُهُ عَنِ الرَّسُولِ، لَا مَا يَأْخُذُهُ عَنْ قَلْبِهِ، وَأَنَّ أَفْضَلَ الْأَوْلِيَاءِ الصِّدِّيقُونَ وَأَفْضَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَكَانَ هُوَ أَفْضَلَ مِنْ عُمَرَ مَعَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ مُحَدَّثًا، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ» ". وَفِي التِّرْمِذِيِّ: " «لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ» "، وَقَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» ".
وَمَعَ هَذَا فَالصِّدِّيقُ الَّذِي تَلَقَّى مِنْ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ مُطْلَقًا أَفْضَلُ، لِأَنَّ مَأْخَذَهُ مَعْصُومٌ مِنَ الْخَطَأِ، وَالْمُحَدَّثُ لَيْسَ مَعْصُومًا بَلْ يَقَعُ لَهُ الصَّوَابُ وَالْخَطَأُ، وَلِهَذَا يَحْتَاجُ أَنْ يَزِنَهُ بِمِيزَانِ النُّبُوَّةِ الْمَعْصُومَةِ.
وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] قَالَ: أَنْ يَسْأَلَ مَنَازِلَ الْأَنْبِيَاءِ. ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى زَعْمِهِمْ مَا زَعَمُوا فِي خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ لَا حَقِيقَةَ لِفَضْلِهَا وَمَزِيَّتِهَا، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ غَلَطًا لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَمُسَمَّى هَذَا اللَّفْظِ هُوَ آخِرُ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ يَكُونُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْأَوْلِيَاءِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ أَفْضَلُ الْأَوْلِيَاءِ سَابِقُهُمْ وَأَقْرَبُهُمْ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ﵄ كَمَا يَأْتِي، إِذِ الْأَوْلِيَاءُ يَسْتَفِيدُونَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا يَأْتِي، فَأَقَرَبُهُمْ إِلَى الرَّسُولِ أَفْضَلُهُمْ بِخِلَافِ خَاتَمِ الرُّسُلِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُ بِالرِّسَالَةِ لَمْ يُحِلْهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَقِيَاسُ مُسَمَّى أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي وُجُوبِ كَوْنِهِ أَفْضَلَ مِنْ أَفْسَدِ الْقِيَاسِ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ - فِي مَكَانٍ آخَرَ فِي التَّنْكِيتِ عَلَى مَنْ جَعَلَ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ أَفْضَلَ مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ: وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الرُّسُلَ جَمِيعَهُمْ وَالْأَنْبِيَاءَ يَسْتَفِيدُونَ عِلْمَ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ مِشْكَاةِ الَّذِي جَعَلُوهُ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ، وَجَعَلُوهُ أَفْضَلَ مِنْ خَاتَمِ الرُّسُلِ مِنَ الْحَقِيقَةِ وَالْعِلْمِ بِهِ، وَأَنَّهُ يَأْخُذُ عَنِ الْأَصْلِ مِنْ حَيْثُ

2 / 302