675

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Mai Buga Littafi

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

1402 AH

Inda aka buga

دمشق

Nau'ikan
Hanbali
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
الَّذِينَ قَالُوا بِقَوْلِ الضَّحَّاكِ، فَاحْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّ مِنَ الْجِنِّ رُسُلًا أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، قَالُوا: لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ خَبَرُهُ عَنْ رُسُلِ الْجِنِّ بِمَعْنَى رُسُلِ الْإِنْسِ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ خَبَرُهُ عَنْ رُسُلِ الْإِنْسِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ رُسُلُ الْجِنِّ، وَفِي فَسَادِ هَذَا الْمَعْنَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا بِمَعْنَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْخِطَابِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ:
لَمْ يُبْعَثْ إِلَى الْجِنِّ نَبِيٌّ مِنَ الْإِنْسِ الْبَتَّةَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْجِنُّ مِنْ قَوْمِ الْإِنْسِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً» ". قَالَ: وَبِالْيَقِينِ نَدْرِي أَنَّهُمْ قَدْ أُنْذِرُوا، وَأَفْصَحَ أَنَّهُمْ كَانَ لَهُمْ أَنْبِيَاءُ مِنْهُمْ فِي قَوْلِهِ ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] . انْتَهَى.
وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُورُ كُلَّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ مَعَ مَا قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافِهِ، وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ وَالْبَحْثُ فِيهِ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنْ نَقْطَعَ بِأَنَّهُمْ سَمِعُوا بِبِعْثَةِ رُسُلِ الْإِنْسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف: ٣٠] وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِشَرِيعَةِ مُوسَى ﵇، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ سَخَّرَهُمُ اللَّهُ لِسُلَيْمَانَ كَانُوا يَأْتَمِرُونَ فِي الشَّرَائِعِ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ كَانَ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهَلْ كَانَ عَلَى شَرْعٍ مُسْتَقِلٍّ أَوْ شَرْعِ مُوسَى؟ قُلْتُ: الظَّاهِرُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي الْجَوَابِ الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَرْعِ مُوسَى؛ لِأَنَّ شَرِيعَةَ التَّوْرَاةِ اسْتَمَرَّتْ مِنْ عَهْدِ مُوسَى إِلَى أَنْ بُعِثَ عِيسَى، فَنَسَخَ بَعْضَهَا وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ بَعْضٍ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى، بَلْ صَرِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ):
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَالَ شَيْخُنَا - يَعْنِي فِي الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: لَيْسَ الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ، فَلَا يَكُونُ مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ مُسَاوِيًا لِمَا عَلَى الْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ، لَكِنَّهُمْ مُشَارِكُوهُمْ فِي جِنْسِ التَّكْلِيفِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، فَقَدْ يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى مُنَاكَحَتِهِمْ وَغَيْرِهَا.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ يَقْتَضِيهِ إِطْلَاقُ أَصْحَابِنَا. وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَصِحُّ لِجِنِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ كَالْهِبَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِنَ انْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ

2 / 224