640

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Mai Buga Littafi

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

1402 AH

Inda aka buga

دمشق

Nau'ikan
Hanbali
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
أَعْمَالِ الْعِبَادِ فِي الْمِيزَانِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، الْحَسَنَاتُ فِي كِفَّةِ النُّورِ، وَهِيَ يَمِينُ الْعَرْشِ جِهَةَ الْجَنَّةِ، وَالسَّيِّئَاتُ فِي كِفَّةِ الظُّلْمَةِ، وَهِيَ عَنْ يَسَارِهِ جِهَةَ النَّارِ، وَيَخْلُقُ اللَّهُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ عِلْمًا ضَرُورِيًّا يُدْرِكُ بِهِ خِفَّةَ أَعْمَالِهِ وَثِقَلَهَا.
وَقِيلَ: بَلْ عَلَامَةُ الرُّجْحَانِ عَمُودُ نُورٍ يَقُومُ فِي كِفَّةِ الْحَسَنَاتِ حَتَّى يَكْسُوَ كِفَّةَ السَّيِّئَاتِ، وَعَلَامَةُ الْخِفَّةِ عَمُودُ ظُلْمَةٍ يَقُومُ مِنْ كِفَّةِ السَّيِّئَاتِ حَتَّى يَكْسُوَ كِفَّةَ الْحَسَنَاتِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[الصراط]
وَلَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَنِ الْوُقُوفِ وَالْحِسَابِ، وَتَطَايُرِ الصُّحُفِ وَالْمِيزَانِ لِلثَّوَابِ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الصِّرَاطِ فَقَالَ:
«كَذَا الصِّرَاطُ ثُمَّ حَوْضُ الْمُصْطَفَى ... فَيَا هَنَا لِمَنْ بِهِ نَالَ الشِّفَا»
«كَذَا» أُجْزِمُ بِثُبُوتِ «الصِّرَاطِ»، فَإِنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ بِلَا شِطَاطٍ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِرَاطٍ ... إِذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيمُ
وَقَوْلُ الْآخَرِ:
فَصَدَّ عَنْ نَهْجِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ
وَالصِّرَاطُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ
وَبِالزَّايِ عَلَى نِزَاعٍ فِي إِخْلَاصِهَا وَمُضَارَعَتُهَا بَيْنَ الصَّادِ وَالزَّايِ مِنْ سَرِطْتُ الشَّيْءَ بِكَسْرِ الرَّاءِ إِذَا ابْتَلَعْتَهُ لِأَنَّهُ يَبْتَلِعُ الْمَارَّةَ كَمَا أَنَّ الطَّرِيقَ كَذَلِكَ، أَيْ يُغَيِّبُهُمْ، وَفِي الشَّرْعِ جِسْمٌ مَمْدُودٌ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ يَرِدُهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، فَهُوَ قَنْطَرَةُ جَهَنَّمَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَخُلِقَ مِنْ حِينَ خُلِقَتْ جَهَنَّمُ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ:
اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ فِي الْآخِرَةِ صِرَاطَيْنِ أَحَدُهُمَا مَجَازٌ لِأَهْلِ الْمَحْشَرِ كُلِّهِمْ ثَقِيلِهِمْ وَخَفِيفِهِمْ إِلَّا مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَإِلَّا مَنْ يَلْتَقِطُهُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا خَلَصَ مَنْ خَلَصَ مِنْ هَذَا الصِّرَاطِ الْأَكْبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَلَا يَخْلُصُ عَنْهُ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَسْتَنْفِدُ حَسَنَاتِهِمْ حُبِسُوا عَلَى صِرَاطٍ خَاصٍّ لَهُمْ، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى النَّارِ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُمْ قَدْ عَبَرُوا الصِّرَاطَ الْأَوَّلَ الْمَضْرُوبَ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ الَّتِي يَسْقُطُ فِيهَا مَنْ أَبْقَتْهُ ذُنُوبُهُ، وَزَادَ عَلَى الْحِسَابِ

2 / 189