484

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Mai Buga Littafi

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

1402 AH

Inda aka buga

دمشق

Nau'ikan
Hanbali
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
تَعَالَى وَحْدَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦] وَقَالَ تَعَالَى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٨٨] قَالُوا: وَإِذَا كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَمُوتُ فَالنُّفُوسُ الْبَشَرِيَّةُ أَوْلَى وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِهَا عَدَمُ قِدَمِهَا وَلِهَذَا قَالَ الصَّوَابُ عَدَمُ عَدَمِهَا «مَعَ كَوْنِهَا» أَيِ الْأَرْوَاحِ «مَخْلُوقَةً» لِلَّهِ تَعَالَى وَمُحْدَثَةً وَمَرْبُوبَةً أَوْجَدَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ «فَاسْتَفْهِمِ» أَيِ اطْلُبْ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْ مَظَانِّهِ وَاسْتَكْشِفْهُ مِنْ مَكَامِنِهِ، يُقَالُ فَهِمَ كَفَرِحَ فَهْمًا وَيُحَرَّكُ وَهِيَ أَفْصَحُ وَفَهَامَةً وَفَهَامِيَةً عَلِمَ الشَّيْءَ وَعَرَفَهُ بِالْقَلْبِ وَهُوَ فَهِمٌ كَكَتِفٍ سَرِيعُ الْفَهْمِ وَاسْتَفْهَمَنِي طَلَبَ مِنِّي فَهْمَ الْمَطْلُوبِ فَأَفْهَمْتُهُ وَفَهَّمْتُهُ، فَالْفَهْمُ قُوَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُعِدَّ النَّفْسَ لِاكْتِسَابِ الْآرَاءِ، وَالذَّكَاءُ جَوْدَةُ تِلْكَ الْقُوَّةِ، وَالذِّهْنُ قِيلَ يُرَادِفُ الْفَهْمَ وَقَدَّمَهُ فِي الْقَامُوسِ فَقَالَ: الذِّهْنُ بِالْكَسْرِ الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ وَحِفْظُ الْقَلْبِ وَالْفِطْنَةُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ الذِّهْنُ هُوَ نَفْسُ الْقُوَّةِ وَالْفَهْمُ اسْتِعْمَالُهَا. وَإِنَّمَا حَثَّ عَلَى طَلَبِ الْفَهْمِ فِي ذَلِكَ وَإِمْعَانِ التَّدْقِيقِ لِإِدْرَاكِ تِلْكَ الْمَدَارِكِ لِاخْتِلَافِ مَقَالَاتِ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَلِأَنَّهُ مَزَلَّةُ أَقْدَامٍ وَمَظَنَّةُ أَوْهَامٍ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ الْأُولَى أَنَّ الرُّوحَ مَخْلُوقَةٌ مُحْدَثَةٌ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْعَدَمَ لَا يُدْرِكُهَا وَالْفِنَاءَ لَا يَلْحَقُهَا، وَلْنَذْكُرْ أَدِلَّةَ كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَحُكْمَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ عَلَى حِدَتِهَا، وَلْنُقَدِّمْ أَوَّلًا مَا أَخَّرَهُ فِي النَّظْمِ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ فَنَقُولُ:
اعْلَمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ زَلَّ فِيهَا عَالَمٌ وَضَلَّ فِيهَا طَوَائِفُ مِنْ بَنِي آدَمَ وَهَدَى اللَّهُ أَتْبَاعَ رُسُلِهِ فِيهَا لِلْحَقِّ الْمُبِينِ وَالصَّوَابِ الْمُسْتَبِينِ فَأَجْمَعَتِ الرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ رُوحَ الْإِنْسَانِ مُحْدَثَةً مَخْلُوقَةً مَصْنُوعَةً مَرْبُوبَةً مُدَبَّرَةً وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِهِمْ أَنَّ الْعَالَمَ حَادِثٌ وَأَنَّ مَعَادَ الْأَبْدَانِ وَاقِعٌ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَحْدَهُ الْخَالِقُ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ لَهُ، وَقَدِ انْطَوَى عَصْرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَهُمُ الْقُرُونُ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي حُدُوثِهَا وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ حَتَّى نَبَغَتْ نَابِغَةٌ مِمَّنْ قَصُرَ فَهْمُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَزَعَمَ أَنَّهَا قَدِيمَةٌ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَبِأَنَّ اللَّهَ أَضَافَهَا إِلَيْهِ كَمَا أَضَافَ إِلَيْهِ عِلْمَهُ وَكِتَابَهُ

2 / 33