Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Mai Buga Littafi
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1402 AH
Inda aka buga
دمشق
وَمِنَ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَأَخْبَرَ عَنْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ وَالْمُرَاءُونَ وَالْهَمَّازُونَ وَاللَّمَّازُونَ وَالطَّعَّانُونَ عَلَى السَّلَفِ وَالَّذِينَ يَأْتُونَ الْكَهَنَةَ وَالْمُنَجِّمِينَ وَالْعَرَّافِينَ فَيَسْأَلُونَهُمْ وَيُصَدِّقُونَهُمْ وَأَعْوَانُ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ بَاعُوا آخِرَتَهُمْ بِدُنْيَا غَيْرِهِمْ وَنَحْوُ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يَشْتَغِلُ بِذُنُوبِ النَّاسِ عَنْ ذَنْبِهِ وَبِعُيُوبِهِمْ عَنْ عَيْبِهِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالُهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ بِهَذِهِ الْجَرَائِمِ بِحَسَبِ كَثْرَتِهَا وَقِلَّتِهَا وَصِغَرِهَا وَكِبَرِهَا، وَلَمَّا كَانَ أَكْثَرُ النَّاسِ كَذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ الْقُبُورِ مُعَذَّبِينَ وَالْفَائِزُ مِنْهُمْ قَلِيلٌ، فَظَوَاهِرُ الْقُبُورِ تُرَابٌ وَبَوَاطِنُهَا حَسَرَاتٌ وَعَذَابٌ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ وَالرَّحْمَةَ وَالْعَفْوَ وَالْغُفْرَانَ وَبِاللَّهِ الْإِعَانَةُ وَالْعَوْنُ.
(الرَّابِعَةُ) الْأَسْبَابُ الْمُنْجِيَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ عَلَى قِسْمَيْنِ أَيْضًا مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلٍ، أَمَّا الْمُجْمَلُ: فَهُوَ بِحَسَبِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَقْتَضِي الْعَذَابَ، وَمِنْ أَنْفَعِهَا أَنْ يَجْلِسَ عِنْدَمَا يُرِيدُ النَّوْمَ لِلَّهِ سَاعَةً يُحَاسِبُ نَفْسَهُ فِيهَا عَلَى مَا خَسِرَهُ وَرَبِحَهُ فِي يَوْمِهِ ثُمَّ يُجَدِّدَ لَهُ تَوْبَةً نَصُوحًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيَنَامَ عَلَى تِلْكَ التَّوْبَةِ وَيَعْزِمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى الذَّنْبِ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَيَفْعَلُ هَذَا كُلَّ لَيْلَةٍ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى تَوْبَةٍ وَإِنِ اسْتَيْقَظَ مُسْتَقْبِلًا لِلْعَمَلِ مَسْرُورًا بِتَأْخِيرِ الْأَجَلِ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْفَعُ مِنْ هَذِهِ التَّوْبَةِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا عَقَّبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَاسْتِعْمَالِ السُّنَنِ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ النَّوْمِ حَتَّى يَغْلِبَهُ النَّوْمُ فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا وَفَّقَهُ لِذَلِكَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَأَمَّا الْمُفَصَّلُ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ أُجْرِيَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» ".
وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ» ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الشُّهَدَاءِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ (تَبَارَكَ الْمُلْكَ) فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «ضَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ
2 / 19