366

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Mai Buga Littafi

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

1402 AH

Inda aka buga

دمشق

Nau'ikan
Hanbali
Dauloli
Osmanni
أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى السَّبْعِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ، وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ. وَقَدْ أَوْصَلَهَا عُلَمَاؤُنَا إِلَى نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ كَبِيرَةً كَمَا فِي الْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ «كَذَا» أَيْ مِثْلَ إِتْيَانِهِ الْكَبِيرَةَ «إِذَا أَصَرَّ» عَلَى الْجَرِيمَةِ الصَّغِيرَةِ، يُقَالُ: أَصَرَّ يُصِرُّ عَلَى الشَّيْءِ إِصْرَارًا؛ إِذَا لَزِمَهُ وَدَوَامَهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ وَالذُّنُوبِ، وَأَمَّا مَنْ أَتْبَعَ الذَّنْبَ الصَّغِيرَ بِالِاسْتِغْفَارِ فَلَيْسَ بِمُصِرٍّ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ، وَفِي الْحَدِيثِ " «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ» " وَفِيهِ أَيْضًا " «وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» " فَمَنْ أَصَرَّ فَإِنَّهُ يَفْسُقُ حَتَّى «بِـ» الْجَرِيمَةِ «الصَّغِيرَةِ» لِأَنَّ الْإِصْرَارَ يُصَيِّرُ الصَّغِيرَةَ فِي حُكْمِ الْكَبِيرَةِ.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: تَصِيرُ الصَّغِيرَةُ كَبِيرَةً بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا، وَالتَّهَاوُنِ بِهَا، وَالْفَرَحِ بِهَا، وَالِافْتِخَارِ بِهَا، وَصُدُورِهَا عَنْ عَالِمٍ فَيُقْتَدَى بِهِ فِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ أَنَّ إِتْيَانَ الْجَرِيمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً - لَا يَخْرُجُ بِهَا الشَّخْصُ الْمُؤْمِنُ عَنِ الْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ: «لَا يَخْرُجُ الْمَرْءُ» هُوَ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ: الْإِنْسَانُ أَوِ الرَّجُلُ، وَلَا يُجْمَعُ مِنْ لَفْظِهِ، أَوْ سُمِعَ مَرْؤُونَ. قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ، وَهِيَ بِهَاءٍ، وَيُقَالُ: مَرَةٌ وَامْرَأَةٌ، وَفِي امْرِئٍ مَعَ أَلْفِ الْوَصْلِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: فَتْحُ الرَّاءِ دَائِمًا، وَإِعْرَابُهَا دَائِمًا، وَتَقُولُ: هَذَا امْرُؤٌ وَمَرْءٌ، وَرَأَيْتُ امْرَأً وَمَرْءًا، وَمَرَّرَتْ بِامْرِئٍ وَبِمَرْءٍ مُعْرَبًا مِنْ مَكَانَيْنِ.
كُلُّهُ مِنَ الْقَامُوسِ «مِنَ الْإِيمَانِ» الْآتِي تَعْرِيفُهُ فِيمَا بَعْدُ «بِمُوبِقَاتِ الذَّنْبِ» مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ " لَا يَخْرُجُ " وَالْمُوبِقَاتُ بِمُوَحَّدَةٍ وَقَافٍ: الْمُهْلِكَاتُ جَمْعُ مُوبِقَةٍ، سُمِّيَتْ بِالْجَرِيمَةِ الْكَبِيرَةِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِإِهْلَاكِ مُرْتَكِبِهَا فِي الدُّنْيَا بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْعِقَابِ وَفِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعَذَابِ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْمُرَادُ بِالْمُوبِقَةِ الْكَبِيرَةُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ " «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ: الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرَ، وَقَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلَ الرِّبَا، وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّيَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ» " وَثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: " «الْكَبَائِرُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ» " الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: الْكَبَائِرُ سَبْعٌ؟ قَالَ: هُنَّ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعٍ وَسَبْعٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: هِيَ إِلَى السَّبْعِينَ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَى السَّبْعمِائَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، يَعْنِي بِاعْتِبَارِ

1 / 366