550

فلما انفتلوا، مدوا أرجلهم، كل واحد على سجادته، يتحدثون، ويغتمون لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما هم فيه من الجور والظلم؛ فقمت وقعدت على عتبة الصفة؛ ليراني جماعتهم وبكيت، وقلت: ياسادة ، أنتم الأئمة، وأنتم أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأولاد علي وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين /7 وأنتم المشار إليكم؛ وأنتم أهل العقد والحل، وأنتم العلماء والأئمة، من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وولد الوصي (ع)، قد اجتمعتم، وجمع الله بينكم، ونحن بلا إمام، ولا لنا جمعة، ولا جماعة، ولا عيد.

قلت: والأظهر أن نفي الجمعة؛ لأنهم لايجيزونها مع الظلمة؛ وأما الجماعة، فلعدم تعيين الأولى بها؛ وبعد البيعة تعين، فائتموا به، والله أعلم.

(رجع) فارحموا كبر سني، واعملوا فيما يقربكم إلى الله عز وجل وبايعوا واحدا منكم، أعلمكم وأقواكم، حتى يكون الرضاء منكم، ترضون به الإمام، لي ولأمثالي وللمسلمين؛ ولانموت ميتة جاهلية، بلا إمام، ويكون لنا إمام نطيعه ونعرفه، ونموت بإمام.

فقالوا: صدقت أيها الشيخ، ما أحسن ما قلت! وإن لك ملتنا ولحمنا ودمنا، وأنت منا أهل البيت، وما نطقت به فهو الصواب، ونحن نفعله بإذن الله، إن شاء الله.

قال: فقلت: فرحوني، ولا تبرحوا، حتى تبرموا، ولا تؤخروه إلى مجلس آخر؛ فإنا لا نأمن من الحوادث.

فبرز أبو محمد، القاسم بن إبراهيم، وأقبل إلى أبي عبدالله، أحمد بن عيسى، وقال: إن شيخنا وولينا قد قال قولا صادقا متفقا؛ وقد اخترتك لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنت العالم القوي، تقوى على هذا الأمر؛ فقد رضيتك، ورضي أصحابنا، فتول هذا الأمر، فمد يدك أبايعك، على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنت الرضاء لنا؛ ما تقولون يا أصحابنا؟

قالوا جميعا: رضى رضى.

فقال أحمد بن عيسى: لا والله، وأنت يا أبا محمد حاضر؛ إذا حضرت، فلا يجب لأحد أن يتقدمك ويختار عليك، وأنت أولى بالبيعة مني.

فقال القاسم: اللهم غفرا، اللهم غفرا، أرضاك وأسألك أن تقوم بأمر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتحيل علي؟

Shafi 8