493

ولما تمم ماأمره به ربه من /495 النص على إمامته، والإشارة بخلافته، نزل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [المائدة:3].

هذا غير ماكان في حال صغره، فإنه في حال ولادته، غسله وسماه، وفي حجره المبارك رباه.

إلى قوله: وهو كشاف الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

[نبذه من الشافي في فضائل العترة ووجوب التمسك بهم]

ثم خصه الله بالذرية الطيبة، المباركة الزكية، التي ملأت البلاد، مشاهد ومعاهد، وعلوما وفوائد، فظهرت علومها، ورجحت حلومها، وصدقت كراتها، وظهرت آياتها، ومدحها من الأكابر والأفاضل، دون الأسافل والأراذل وليها وعدوها.

إلى أن ذكر (ع) ولاية الحرمين المطهرين زادهما الله على مرور الأيام شرفا وأنهما تحت ولايتهم ذلك العصر.

قال (ع): فأحكامهم ماضية فيهما بما يسر صاحب بغداد تارة، ويسوؤه أخرى، وإظهارهم لأذان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي ورثوه عن سلفهم، وأجمع عليه آباؤهم، بحي على خير العمل، مع كراهة من تحنبل.

ثم ذكر صلوات الله عليه المباحث المهمة، والعلوم الجمة، في طرق كتب الإسلام، وروايات الأنام من جميع الأمة، والبيان لحجج الله تعالى من الكتاب والسنة، وتعداد فرق الأمة من جميع الطوائف، وما عليه كل فريق من موالف ومخالف.

وقال (ع)، بعد أن ساق البراهين على وجوب اتباع أهل البيت صلوات الله عليهم من الكتاب والسنة، حتى انتهى إلى طرق أخبار التمسك مانصه: فهذه كما ترى أخبار متظاهرة، مما روته العامة، ولم تتناكر فيه، ولااختلفت معانيه، وقد تكرر لفظ العترة، وأهل البيت، وبينا من هم بدلالة الكتاب في آية التطهير، وأحاديث الكساء والبرد المتكررة المتظاهرة؛ إذ هم موضع الحجة على الأمة، لمكان العصمة، وإيجاب الرجوع إليهم في المهمة، كما يرجع إلى الكتاب في الدلالة.

Shafi 496