851

Lamic Mai Haske

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Editsa

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Mai Buga Littafi

دار النوادر

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Inda aka buga

سوريا

وأمَّا احتجاجُ العِراقيينَ بأنَّ الصَّاع ثَمانيةُ أرطالٍ؛ لحديثِ مُجاهدٍ: دخلْنا على عائشةَ ﵂ فأُتِيَ بِعُسٍّ، أي: قَدَحٍ عظيمٍ، فقالت عائشة: كانَ رسول الله ﷺ يَغتسل بِمثلِه.
قال مجاهدٌ: فحَزَرتُه ثَمانيةَ أرطالٍ إلى تسعةٍ إلى عَشَرةٍ.
فلا يقابلُ ما اشتهر بالمدينة وتداولوه في مَعاشهم، توارثوا ذلك خَلَفًا عن سَلَف، كما أخرجه مالكٌ لأبي يوسف حين قَدِمَ المَدينة، وقال له: هذا صاعُ النَّبِيّ ﷺ، فوجدَه أبو يوسف خَمسةَ أرطالٍ وثُلثًا، فرجَعَ إلى قَول مالكٍ، فلا يُترك نقلُ هؤلاء الذينَ لا يجوز تواطؤُهم على الكذبِ إلى خبرِ واحدٍ يحتمِلُ التَّأويل؛ لأنَّه حَزْرٌ، والحَزرُ لا يُؤمَن فيه الغَلَط.
وأيضًا فليس فيه بيانُ مقدارِ الماء الذي كان في العُسِّ، فجازَ أن يكونَ النبيُّ ﷺ اغتَسل بِملئِه، وبدونِ ملئِه، وقد سبق بيانُ ذلك قريبًا.
قال (ع): ظاهرُ هذا الحديث أنَّهما رأَيا عَمَلها ﵂ في رَأسِها وأعالي جَسدِها مِمَّا يَحِلُّ للمَحْرم نَظَرُه، ولولا شاهدا ذلك لم يكنْ لاستِدعائِها الماءَ وطهارتها بحضرَتِهما معنًى، وإنَّما ستَرت أسافِلَ البَدَن، وما لا يحِلُّ للمَحْرَمِ نظرُه، ففي ذلك استحبابُ التَّعليمِ بالفِعل، فإنَّه أوقَعُ في النفس من الوَصفِ بالقَول، وأدلُّ على المَقصودِ.
* * *

2 / 377