وفي هذا الأثناء أقبل ثلاثة آخرون من اللصوص يتحدون من أعالي الصخر، وكأنما نظروا إلى رفيقهم وقد أصابهما من بأس حماس ما أصاب، فلم يدر الفتى إلا بالسهام تساقط حوله تباعا آتية من عل، فتزحزح قليلا قليلا حتى خرج عن مرماها، ثم تخير لنفسه مرتفعا من الصخر يحتمي فيه ويرمي منه، فصعد إليه ثم شرع يرسل سهامه التي لا تطيش ولا تخيب، فأصاب واحدا منهم في أم فؤاده فسقط ميتا.
فحين رأى الآخران ذلك أيقنا أن جنود الملك على المكان، وأنهما حيث صار رفاقهم صائران، فألقيا سلاحهما ونزعا ثيابهما ثم انغمسا في الماء فلم يخرجا منه إلا على الزورق للطيران، وهما لا يصدقان بالنجاة ويظنان أن كل لجة جنديا من جنود السلطان.
فلما شاهد حماس ذلك ورأى المكان قد عاد فخلا به، نزل عن مكمنه مسرعا يتقدم نحو الصخرة الملساء، مستخفا بمن بقي من الأعداء، حتى إذ صار تحتها رفع عينيه يتأملها، فإذا بها كتلة واحدة في صورة البرج لا تصل الأيدي إليها، ولا تنبت الأقدام عليها، فوقف يدعو من فيها للنزول فالنزال، متغنيا بنشيده الذي يقوله في مثل هذه الحال.
إني أنا حماس
لي في الحروب باس
من خير جنس في الورى
تعنو له الأجناس
أريكتي ما أمتطي
وتاجي النحاس
وصولجاني صارمي
Shafi da ba'a sani ba