قالت السيدة شيلبي: «ستحصلين على حجرتك القديمة يا فتاتي العزيزة، وسيكون لهاري الحجرة الملاصقة لها. هل يعلم بأمر تلك الليلة التي هربت فيها وهو على ذراعك قبل زمن مضى؟»
رفع الفتى نظره وقد ظهرت على وجهه آثار الانفعال وقال: «أعرف يا سيدة شيلبي، وأحاول أن أكون جديرا بأمي الشجاعة.»
صعد توم الدرج وتحدث مع هاريس وابنه، بينما اصطحبت السيدة شيلبي إلايزا إلى غرفتها.
وفي أثناء الدقائق القليلة التي قضتها الزائرة في تعديل شعرها وتجديد زينتها، استمعت المرأة التي كانت صديقتها وسيدتها إلى جميع تفاصيل هروبها وفرارها الأخير إلى كندا.
كان جورج قد شغل منصبا مهما ومرموقا في شركة للخدمات المصرفية وتخرج هاري لتوه من مدرسة في مدينة إمرستبيرج مع مرتبة الشرف، وينتظره مستقبل باهر في مهنة تجارية ناجحة.
قالت إلايزا وقد استخدمت أسلوب الخطاب القديم لأجل المحبة التي تكنها للسيدة شيلبي: «لكن قلبي كان يهفو لرؤية وجهك العزيز يا سيدتي، وقد قررنا المجيء بمجرد أن علمنا أن بإمكاننا أن نأتي بأمان، وأن الحرب قد حررت العبيد، وأن الحرية التي دفعنا ثمنها غاليا لا يمكن أن تسلب منا.»
وفي الشرفة في الخارج، كان جورج شيلبي يستمع بإنصات إلى القصة التي يرويها هاريس عن قتاله صائدي العبيد على الصخور، وعن المساعدة التي قدمها لهم عدوهم الجريح.
قال هاريس: «بناء على نصيحة توم لوكر - بعد أن اضطررت إلى إطلاق النار عليه وبعد أن أسعفه فينياس فليتشر الرائع وأخت رقيقة من جمعية «الكويكرز» - تنكرت إلايزا في زي رجل، وجعلت هاري يبدو وكأنه فتاة صغيرة. كان الضابط قد تلقى تحذيرا عن هروبنا، وتم تعليق إعلان بذلك على كل عمود وشجرة وتم عرض مكافأة لمن يلقي القبض علينا. كانت مكافأة القبض علي حيا أو ميتا هي خمسمائة دولار. كان الرجل الذي وسم يدي بقطعة حديد ساخنة يريد أن يحرص على ألا أحصل على حريتي أبدا. لكن تنكرنا أنقذنا؛ وقد شعرت بارتياح كبير بالوقوف إلى جوار ماركس وسماعه يقول: «لقد راقبت كل من صعد على السفينة وأنا واثق تماما أنهم ليسوا على متنه. إن المرأة تبدو وكأنها امرأة بيضاء والرجل خلاسي البشرة وموسوم بحرف
H
على يده اليمنى.»
Shafi da ba'a sani ba