50

Takaitaccen Turakun

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

Mai Buga Littafi

دار صادر

Inda aka buga

بيروت

الصماديين من جِهَة الْأُم إِلَى سعيد بن جُبَير فمستفيضة وَمِنْهُم مُسلم الْكَبِير مَذْكُور فِي نسبهم وَهُوَ صَاحب الطبل المستقر عِنْدهم من نُحَاس أصفر كَانَ مَعَه فِي فتح عكة يضْربُونَ بِهِ عِنْد سماعهم ووجدهم وَقد سُئِلَ كثير من الْعلمَاء عَنهُ فَأفْتى الْبَدْر الْغَزِّي وَالشَّمْس بن حَامِد وَالتَّقوى بن قَاضِي عجلون بإباحته فِي الْمَسْجِد وَغَيره قِيَاسا على طبول الْجِهَاد والحجيج لِأَنَّهَا محركة للقلوب إِلَى الرَّغْبَة فِي سلوك الطَّرِيق وَهِي بعيدَة الأسلوب عَن طَريقَة أهل الْفسق وَالشرب والصوفية معروفون وَكَثِيرًا مَا كَانَ يختلج فِي صَدْرِي السُّؤَال عَن لفظ الصُّوفِي لماذا ينْسب حَتَّى رَأَيْت رِسَالَة للسنباطي الْخَطِيب الشَّافِعِي المَسْعُودِيّ ذكر فِيهَا نقلا عَن ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه تفليس إِبْلِيس أَن أوّل من انْفَرد بِخِدْمَة الله تَعَالَى عِنْد الْبَيْت الْحَرَام رجل يُقَال لَهُ صوفة واسْمه الْغَوْث بن مر فنسبوا إِلَيْهِ لمشابهتهم إِيَّاه فِي الِانْقِطَاع إِلَى الله تَعَالَى وروى بِسَنَدِهِ إِلَى أبي مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ قَالَ سَأَلت وليد بن قَاسم إِلَى أَي شَيْء ينْسب الصُّوفِيَّة فَقَالَ كَانَ قوم فِي الْجَاهِلِيَّة يُقَال لَهُم صوفة انقطوا إِلَى الله تَعَالَى وقطنوا عِنْد الْكَعْبَة فَمن تشبه بهم فَهُوَ الصُّوفِي وَقيل على الأول إِنَّمَا سمى لغوث بن مر صوفة لِأَنَّهُ كَانَ لَا يعِيش لأمه ولد فنذرت لَئِن عَاشَ لتعلقنه بِرَأْسِهِ ولتجعلنه ربيطًا بِالْكَعْبَةِ فَفعلت فَقيل لَهُ صوفة ولولده من بعده ثمَّ رَأَيْت الشهَاب الخفاجي قد تعرض للصوفية فَزَاد وُجُوهًا فِي النِّسْبَة استطردتها فنقلتها حَيْثُ قَالَ والمتصوفة والصوفية واحدهم صوفي وَيُقَال تصوف إِذا انْقَطع لله تَعَالَى كَمَا يُقَال قيسي إِذا انتسب إِلَى قيس وَهَذَا لفظ مولد واصطلاح حدث بعد الْقرن الأول فَقَالَ بَعضهم الصُّوفِي هُوَ الْمُنْقَطع بهمته إِلَى ربه وهم مقتدون بِأَهْل الصّفة وَهِي سَقِيفَة اتخذها ضعفاء الصَّحَابَة فِي مَسْجِد النَّبِي وَكَانَ قبل الْإِسْلَام حيّ يُقَال لَهُم صوفة يخدمون الْكَعْبَة فَقيل الصُّوفِي نِسْبَة لَهُم وَقيل أَنهم تجمعُوا كَمَا يتجمع الصُّوف وَقيل إِنَّهُم لخشوعهم كصوفة مطروحة على الأَرْض أَو هم منسوبون للصوفة للينهم وسهولة أَخْلَاقهم أَو للبسهم الصُّوف لاختيارهم الْفقر وَهَذَا أظهر الْوُجُوه لفظا وَمعنى وَقيل منسوبون لصفة وَقيل الأَصْل صفي فأبدل أحد حرفي التَّضْعِيف لينًا وَقيل إِنَّه من صفاء فَفِيهِ قلب وَصحح هَذَا بَعضهم لقَوْل البستي (تخَالف النَّاس فِي الصُّوفِي وَاخْتلفُوا ... جهلا فظنوه مشتقًا من الصُّوف)

1 / 50