498

Takaitaccen Turakun

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

Mai Buga Littafi

دار صادر

Inda aka buga

بيروت

الرِّجَال ولوفي المخاوف والمهالك وخافه كل مِقْدَام فاتك وَكَانَ عَظِيم الْقدر مفرط السخاء بَصيرًا بفصل الْأُمُور شجاعا مقداما حاذقا صَاحب فراسة عَجِيبَة حكى أَنه سرقت الفرضة السُّلْطَانِيَّة بجدة وَضاع مِنْهَا قماش لَهُ صُورَة وأموال كَثِيرَة وَلم يكسر بَابهَا وَلَا نقب جدارها وَلَا أثر يُحَال عَلَيْهِ معرفَة الْمَطْلُوب والطالب بل حَبل مسدول من بعض الجوانب فَلَمَّا عرض عَلَيْهِ طلب الْحَبل ثمَّ شمه ثمَّ قَالَ هَذَا حَبل عطار ثمَّ دَفعه إِلَى ثِقَة من خُدَّامه وَأمره أَن يَدُور على العطارين فَعرفهُ بَعضهم وَقَالَ هَذَا حَبل كَانَ عِنْدِي اشْتَرَاهُ مني فلَان ثمَّ نقل من رجل إِلَى رجل إِلَى أَن وصل لشخص من جمَاعَة أَمِير جدة ثمَّ وجدت السّرقَة بِعَينهَا فِي الْمحل الَّذِي ظَنّهَا فِيهِ وَمَعَ مَا كَانَ فِيهِ من هَذِه الصِّفَات كَانَ كل صَاحب فضل باهر وأدب غض ومحاضرة فائقة واستحضار غَرِيب حكى البديعي فِي كِتَابه الَّذِي أَلفه فِي حيثية المتنبي وَسَماهُ الصُّبْح المنبي عَن حيثية المتنبي عَن بعض عُلَمَاء الْقَاهِرَة وَأَظنهُ احْمَد الفيومي قَالَ كنت فِي حرم الْبَيْت المنيف فدعاني إِلَى بعض الْأَمَاكِن الشَّرِيفَة حسن الشريف وَسمع بِتِلْكَ الدعْوَة أحد بني عَمه الْكِرَام فسارع إِلَيْنَا مسارعة الْقطر من الْغَمَام وَاتفقَ أَن سقط من يَده الْكَرِيمَة خَاتم بِهِ حجر ثمين الْقيمَة فَقَالَ لَهُ لم لَا تقف على طلب ذَلِك الْخَاتم الثمين فَقَالَ لَهُ أَلَسْت من أَبنَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ فلمح الشريف إِلَى قَول أبي الطّيب شعر
(بليت بلَى الأطلال أَن لم أَقف بهَا ... وقُوف شحيح ضَاعَ فِي الترب خَاتمه)
ولمح ابْن عَمه إِلَى قَول المتنبي أَيْضا
(كَذَا الفاطميون الندى فِي أكفهم ... أعز انمحاء من خطوط الرواجب)
وَالْبَيْت الأول من قصيد للمتنبي كَثِيرَة الْعُيُوب وَذكر البديعي الْمَذْكُور عِنْد الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت نُكْتَة أَو ردهَا وَلم يتَنَبَّه لمحذورها وَهِي سَأَلَ بَعضهم كم قدر مَا يقف الشحيح على طلب الْخَاتم فَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ قيل لَهُ وَمن أَيْن علمت ذَلِك قَالَ من سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵉ فَإِنَّهُ وقف على طلب الْخَاتم أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقيل لَهُ وَمن أَيْن علمت أَنه بخيل قَالَ من قَوْله تَعَالَى هَب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَن يهب الله لِعِبَادِهِ أَضْعَاف ملكه انْتهى وَهَذَا كَلَام كَمَا ترَاهُ صادر عَن قلَّة التدبر فَإِن الْأَنْبِيَاء ﵈ ينزه مقامهم عَن الْبُخْل المخل بنبوتهم وَمَا يتَوَهَّم فِيهِ من إِسْنَاد الْبُخْل إِلَى سُلَيْمَان قد دَفعه أَئِمَّة التَّفْسِير بأجوبة كَثِيرَة مِنْهَا أَن المُرَاد

2 / 3