509

Kawkab Durri

الكوكب الدري على جامع الترمذي

Editsa

محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي

Mai Buga Littafi

مطبعة ندوة العلماء الهند

لأنه غلب استعماله فيه ويمكن أن يكون المراد منه المطبوخ من غير البر أو غير المطبوخ منه لما أن البر لم يكن عندهم حينئذٍ حتى يحمل عليه والحاجة إلى الجواب إنما هو إذا حمل لفظ الطعام على البر والجواب أنه لم يرد إنا كنا تخرج في الواقع وبالفعل وإنما قال ذلك ظنًا منه وتخمينًا فإن كل ما عندهم من أنواع الأطعمة كانوا يخرجون منه صاعًا فلو كان البر عندهم لما خالف سائر الأطعمة في ذلك الحكم ولم يبلغه ما قال النبي ﷺ في شأن الحنطة حيث قال مدان من قمح أو المعنى على تقدير وجود الحنطة عندهم حينئذ أنهم كانوا يخرجون منه صاعًا وكان النبي ﷺ لما بين لهم مقدار الواجب يحمل ما زاد منه على التطوع فهل ترى النبي ﷺ يمنعهم عن تطوعهم، وقد أمرهم الله تعالى بالإنفاق في سبيله في عدة مواضع من كتابه، وأما قول معاوية ﵁ إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر فإنما كان احتياطًا منه في نسبة الحديث إلى النبي ﷺ لما ورد في ذلك من الوعيد لكن أبا سعيد الخدري ﵁ لما لم يقف على كونه حديثًا بل فهمه فهم معاوية ﵄ لم ير أن يترك ما فعله واختاره وثابر عليه في زمانه ﷺ وأبي بكر وعمر يرأى صحابي هو مثله في كونهما قد استفادا ما استفادا من العلوم من النبي ﷺ، ولكن الناس أخذوا بقول معاوية ذلك الذي قال لهم لكونهم صادفوه من مجتهد يكفيهم كونه من رأيه أيضًا فكيف وقد علموا أنه

2 / 29