Taurarin Daakai
============================================================
وقال: ركبت البحر، وفي المركب يهودئ لم أره ياكل ولا يتحرك من مكانه، ولا يتطهر، ولا يشتغل بشيء، وهو ملتف بعباءة، فكلمته فوجدته متجردا متوكلا، يتكلم فيه باحسن كلام، وياتي باكمل بيان، فأنس بي، وقال: يا أبا إسحاق، إن كنت صادقا في دعواك التوكل فالبحر بيننا حتى نعبر الشاحل، وكنا في اللج، فقلت: قم. فزج نفسه في البحر، ورميث بنفسي خلفه، فعبرنا الشاحل، فقال: نصطحب، على شرط أن لا نأوي المساجد ولا البيع، ولا الكنائس، فقلت: لك ذلك، فأتينا مدينة، فأقمنا على مزبلة ثلاثة أيام، ففي الثالث أتاه كلب وفي فمه رغيفان، فطرحهما له وانصرف، فأكل، ثم أتاني شاب حسن الوجه، ظريف طيب الريح بطعام نظيف، فوضعه، وقال: گل.
وغاب عيا، فأسلم اليهودئ، وقال: يا إبراهيم، طريقنا صحيخ، لكن الذي لكم أحسن وأصلح، وحسن إسلامه، وصار من أصحابنا المتصفين بالتصوف.
كذا ذكر هذه الحكاية عنه جماعة .
وقوله: (طريقنا صحيح) غير صحيح(1).
ونظير هذه الحكاية ما ذكره الشيخ ابن حجر الهيتمي رحمه الله: أن الكفر قد يصحبه نور باطني، ينشأ عن الرياضة والاجتهاد في الشلوك، قال: ألا ترى أن يهوديا قدم مصر، فكان لانكشاف الكون له يتحدث بالمغيبات، حتى كاد أن يفتن أهلها، فتلطف به بعضهم، حتى قال له: ما سبب ذلك؟ قال: سببه أني لازمث الرياضة التامة، وخالفت نفسي في كل شيء حدثتني به، فآل امري إلى ما ترى. قال له: اعرضن عليها الإسلام. قال: قد أبث. قال خالفها، فتامل ساعة، ثم أسلم، فهذا بتمام الؤياضة، ومخالفة النفس تنور باطنه حتى صار إذا وجه هئته إلى شيء لم يحجب(2) عنه.
ولنرجغ إلى كلام الخواص رضي الله عنه : وقال: إن لأبليس وثاقين ما أوثق بني آدم بأوثق منهما: خوف الفقر، والطمع.
(1) في الحلية 10/ 330: اصلنا صحيح (2) في (1) : ترجع
Shafi 503