Taurarin Daakai
============================================================
وله أحوال ساميات، وكرامات ظاهرات منها: أنه كان إذا أجنب، ولا ماء عنده، جاءت سحابة فأظلته، فاغتسل منها.
ومنها: أنه كان إذا ذهب للجمعة خط على غنمه خطا، وذهب، فلا تتحرك ولا يعترضها وحش ولا إنس حتى يرجع.
وكان هو وسفيان رضي الله عنهما مارين بطريق مكة فعرض لهما سبغ، فقال سفيان: أما ترى السبع ؟ فقال شيبان: لا تخف. وأخذ بأذن الأسد فعركه، فبضبص وانصرف، فقال سفيان: ما هذه الشهرة. فقال: لولا خوف الشهرة لوضعث زادي على ظهره إلى مكة.
وكان أميا، ومع ذلك إذا سئل عن شيء من الفقه أو غيره أجاب عنه بجواب حسن ومرت به رابعة العدوية، فقالت له: أريد الحج. فاخرج لها من كمه ذهبا، وقال: أنفقيه في الطريق. فمدت يذها إلى الهواء، وقبضت منه، فإذا هي مملوءة ذهبا، وقالت: أنت ثنفق من الجيب، وأنا أنفق من الغيب، فحج معها على التويل من غير زاد.
وكتب إليه أبو علي رضي الله عنه (1): الحكمة صناعة نظرية، يستفيد منها الإنسان تحصيل(2) ما عليه الوجود بأسره في نفسه، وما عليه الواجب فيما ينبغي أن يكتسبه بعلمه، فتشرف بذلك نفسه، ويستكمل ويصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود، ويستعذ للسعادة القصوى في الآخرة، وذلك بحسب الطاقة الإنسانية، والعقل له مراتب وأسماء بحسب تلك المراتب، فالأؤل هو الذي استعد به الإنسان لقبول العلوم النظرية، والصنائع الفكرية، وحده غريزة تهئأ بها إدراك العلوم النظرية، ثم يترقى في معرفة المستحيل، والممكن، والواجب، ثم ينتهي إلى حد يقمع الشهوات البهيمية، واللذات الحسية، فتتجلى له صور الملائكة إذا تحلى بحليتها، فيعاين الحقائق الدائمة، ويعلم (1) هذا كلام يشبه كلام ابن سينا في تعريفه للفلسفة. أفادنيه الدكتور بكري علاء الدين.
(2) في (ف): بتحصيل.
322
Shafi 326