Kashshaf Istalahat
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
Bincike
د. علي دحروج
Mai Buga Littafi
مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
Lambar Fassara
الأولى - 1996م.
Nau'ikan
عقليان.
الخامس استعارة معقول لمحسوس والجامع عقلي نحو: إنا لما طغى الماء «1» المستعار منه التكبر وهو عقلي والمستعار له كثرة الماء وهو حسي، والجامع الاستعلاء وهو عقلي أيضا. هذا هو الموافق لما ذكره السكاكي، وزاد الخطيب قسما سادسا وهو استعارة محسوس لمحسوس والجامع مختلف بعضه حسي وبعضه عقلي، كقولك رأيت شمسا وأنت تريد إنسانا كالشمس في حسن الطلعة ونباهة الشأن، فحسن الطلعة حسي ونباهة الشأن عقلية ومعنى الحسي والعقلي قد مر في التشبيه الرابع باعتبار اللفظ إلى قسمين لأن اللفظ المستعار إن كان اسم جنس فاستعارة أصلية كأسد وقتل للشجاع والضرب الشديد، وإلا فاستعارة تبعية كالفعل والمشتقات وسائر الحروف.
والمراد باسم الجنس ما دل على نفس الذات الصالحة لأن تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف، والمراد بالذات ما يستقل بالمفهومية. وقولنا من غير اعتبار وصف أي من غير اعتبار وصف متعلق بهذا الذات فلا يتوهم الإشكال بأن الفعل وصف وهو ملحوظ فدخل علم الجنس في حد اسم الجنس، وخرج العلم الشخصي والصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة. ثم المراد باسم الجنس أعم من الحقيقي، والحكمي أي المتأول باسم الجنس نحو حاتم فإن الاستعارة فيه أصلية، وفيه نظر لأن الحاتم مأول بالمتناهي في الجود فيكون متأولا بصفة، وقد استعير من مفهوم المتناهي في الجود لمن له كمال جود فيكون ملحقا بالتبعية دون الأصلية. وأجيب بأن مفهوم الحاتم وإن تضمن نوع وصفية لكنه لم يصر به كليا بل اشتهر ذاته المشخصة بوصف من الأوصاف خارج عن مدلوله كاشتهار الأجناس بأوصافها الخارجة عن مفهوماتها بخلاف الأسماء المشتقة فإن المعاني المصدرية المعتبرة فيها داخلة في مفهوماتها الأصلية فلذلك كانت الأعلام المشتهرة بنوع وصفية ملحقة بأسماء الأجناس دون الصفات.
والحاصل أن اسم الجنس يدل على ذات صالحة للموصوفية مشتهرة بمعنى يصلح أن يكون وجه الشبه، وكذا العلم إذا اشتهر بمعنى، فالاستعارة فيهما أصلية والأفعال والحروف لا تصلح للموصوفية وكذا المشتقات.
وإنما كانت استعارة الفعل وما يشتق منه والحرف تبعية لأن الفعل والمشتقات موضوعة بوضعين: وضع المادة والهيئة فإذا كان في استعاراتها لا تتغير معاني الهيئات فلا وجه لاستعارة الهيئة، فالاستعارة فيها إنما هي باعتبار موادها، فيستعار مصدرها ليستعار موادها تبعية استعارة المصدر، وكذا إذا استعير الفعل باعتبار الزمان كما يعبر عن المستقبل بالماضي تكون تبعية لتشبيه الضرب في المستقبل مثلا بالضرب في الماضي في تحقق الوقوع، فيستعار له ضرب، فاستعارة الهيئة ليست بتبعية استعارة المصدر، بل اللفظ بتمامه مستعار بتبعية استعارة الجزء، وكذا الحروف، فإن الاستعارة فيها تجري أولا في متعلق معناها وهو هاهنا ما يعبر عنها به عند تفسير معانيها، كقولنا: من معناه الابتداء وإلى معناه الانتهاء نحو: فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا «2» شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب علته الغائية عليه، ثم استعير في المشبه اللام الموضوعة
Shafi 161