Kashkul
الكشكول
Editsa
محمد عبد الكريم النمري
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤١٨هـ -١٩٩٨م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
Nau'ikan
•Rhetorical Sciences
من النهج قد أحيى عقله وأمات نفسه حتى دق جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق، وسلك به السبيل، وتدافعه الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة، وثبت رجلاه لطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه، وأرضى ربه الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به.
من النهج إن للقلوب إقبالًا، وإدبارًا، فإذا أقبلت فأحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض، لو لم يتوعد الله سبحانه على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكرًا لنعمه.
في النهج قد كان لي فيما مضى أخ في الله وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارجًا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد، كان لا يلوم أحدًا حتى لا يجد العذر في مثله، وكان لا يشكون وجعًا إلا عند برئه، وكان يفعل ما يقول، ولا يقول ما لا يفعل وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، وكان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه، فعليكم بهذه الخلايق فالزموها وتنافسوا فيها فإن لم تستطيعوا فاعلموا ان أخذ القليل خير من ترك الكثير.
من كلام قاله ﵁ لكميل بن زياد، قال كميل أخذ بيدي أمير المؤمنين ﵁ فأخرجني إلى الجبانة فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال: يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، والناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجوا إلى ركن وثيق، ها إن ها هنا لعلمًا جمًا وأشار بيده إلى صدره لو أصبت له حملة بلى أصبت لقنًا غير مأمون عليه، مستعملًا آلة الدين للدنيا، ومستظهرًا لنعم الله على عباده، وبحججه على أوليائه أو منقادًا لحملة الحق لا بصيرة له في إحيائه ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة، ألا لاذا ولا ذلك، أو منهومًا باللذة سلسل القياد للشهوة، أو مغرمًا بالجمع والإدخار وليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شيء شبهًا بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، إما ظاهرًا مشهورًا، وإما خافيًا مغمورًا لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا وأين أولئك؟ ! أولئك والله الأقلون عددًا الأعظمون عند الله قدرًا بهم يحفظ الله حججه وبيناته، حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هج بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون،
2 / 8