241

Kashif Amin

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلت: وبهذا الكلام يجمع بين كلامي الإمامين عليهما السلام، نعم وقد علم أنه لا مخالف من أهل القبلة في كونه تعالى غنيا، لكنه يلزم أهل الجبر القائلين بالمعاني أن الله تعالى محتاج إليها، لأن عندهم أن لولا هي لما كان تعالى قادرا عالما حيا سميعا بصيرا مريدا كارها متكلما لما جعلوا صفاته سبحانه وتعالى المذكورة ثابتة لأجل المعاني التي زعموها، وقالوا: إنها قديمة قائمة بذاته تعالى فلا يكون على قولهم غنيا إذ قد احتاج إليها أبلغ الاحتياج، قال القرشي: وذلك أبلغ من احتياج الحي إلى الطعام والشراب ونحوه،وقد مر إبطال كلامهم بما فيه كفاية.

واعلم أن هذه المسألة من أهم المسائل وأعظمها نفعا، لأن صحة السمع وجميع مسائل العدل والنبوة والوعد والوعيد متوقف على العلم بها وعلى العلم بمسألة عالم، ولذلك كان حكمهما حكم مسألة إثبات الصانع في أنه لا يصح الاستكفاء في الاستدلال عليهما بالسمع اتفاقا، لتوقف العلم بصحته على العلم بكونه تعالى عالما بقبح القبيح وكونه غنيا عن فعله، فيعلم بعد ذلك أنه تعالى لا يكذب، فينتج العلم بصحة السمع وجميع الكتب والنبوات وما يترتب عليها من الوعد والوعيد والشرائع، فينبغي حينئذ تحرير أدلتها العقلية وتقرير براهينها النقلية وفي المسألة أدلة اعتمد المؤلف عليه السلام أحدها، وسنذكر بعد حكاية كلامه ما سنح منها، وينسب تحرير هذا الدليل إلى أبي علي الجبائي، والله أعلم، وتحريره على ثلاثة أصول:

الأصل الأول:

أشار إليه عليه السلام بقوله [ لأن الحاجة لا تجوز ] بمعنى لا يصح فرضها وتقديرها [ إلا على من جازت عليه المنفعة والمضرة، واللذة والألم، ].

وحقيقة المنفعة: هي اللذة والسرور وما أدى إليهما أو إلى أحدهما.

وحقيقة المضرة: هي الألم والغم أو ما أدى إليهما أو إلى أحدهما.

وحقيقة اللذة: هي المعنى المدرك بمحل الحياة فيه مع الشهوة.

Shafi 268