159

Tonon Asiri

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

Bincike

نور الدين طالب

Mai Buga Littafi

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Inda aka buga

دار النوادر - سوريا

Nau'ikan

قال شيخ الإسلام ابنُ تيميةَ: اختاره الخرقي وجماعة (١)، وصححه في "التصحيح"، و"النظم"، و"مجمع البحرين"، واختاره ابن عبدوس (٢)، وبه قال الجمهور، منهم: عطاء، والأوزاعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. قال زيدُ بنُ أسلمَ: تفسير هذا: إذا قمتم من النوم (٣)، ولأن القائم من النوم داخل في عموم الآية، وقد أمره الله تعالى بالوضوء من غير غسل الكفين في أوله، والأمر يقتضي الإجزاء بفعل المأمور به، ولأنه قائم من نوم، فأشبه القائم من نوم النهار، وعليه: فالأمر في الحديث محمولٌ على تأكيد الاستحباب، كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ على خَياشِيمِهِ" متفق عليه (٤). ويدل على إرادة الاستحباب بقليله باحتمال النجاسة ووهمها، وذلك يقتضي الاحتياطَ والاحترازَ على سبيل الندب لا الوجوب؛ لما تقرر في الشرع أن طَرَيان الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها، وإنما خُص بنوم الليل؛ لأنه يطول غالبًا، ويتجرد له، فيكون وهمُ النجاسة فيه أظهرَ، فتأكد

(١) انظر: "شرح العمدة في الفقه" لابن تيمية (١/ ١٧٥). (٢) انظر: "الإنصاف" للمرداوي (١/ ١٣٠ - ١٣١). (٣) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ١١٢)، والدارقطني في "سننه" (١/ ٣٩). (٤) رواه البخاري (٣١٢١)، كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، ومسلم (٢٣٨)، كتاب: الطهارة، باب: الإيتار في الاستنثار والاستجمار، وهذا لفظ مسلم.

1 / 65