Tonon Asiri
كشف الغمة
الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة، فأراده الرشيد على شيء من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه، وجعله في بعض حجر دوره ووضع عليه الرصد، وكان (عليه السلام) مشغولا بالعبادة يحيى الليل كله صلاة وقراءة للقرآن ودعاء واجتهادا، ويصوم النهار في أكثر الأيام ولا يصرف وجهه عن المحراب، فوسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه فاتصل ذلك بالرشيد وهو في الرقة فكتب إليه ينكر عليه توسيعه على موسى (عليه السلام)، ويأمره بقتله، فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه.
فاغتاظ الرشيد لذلك ودعا مسرور الخادم فقال له: اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد، وادخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد، ومره بامتثال ما فيه وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس بن محمد، فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثم دخل على موسى بن جعفر فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي بن شاهك، فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى فركب معه، وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس، فدعا العباس بسياط وعقابين، وأمر بالفضل فجرد وضربه السندي بين يديه مائة سوط، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل، وجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا.
وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد فأمر بتسليم موسى (عليه السلام) إلى السندي بن شاهك، وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال: أيها الناس إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي، ورأيت أن ألعنه فالعنوه، فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه، وبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه، حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر، ثم قال: التفت يا أمير المؤمنين فأصغى إليه فزعا، فقال له: إن الفضل حدث وأنا أكفيك ما تريد.
فانطلق وجهه وسر وأقبل على الناس وقال: إن الفضل كان قد عصاني في شيء فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه، فقالوا: نحن أولياء من واليت وأعداء ما عاديت وقد توليناه، ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد فهاج الناس وأرجفوا بكل شيء، وأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في أمور العمال وتشاغل ببعض ذلك أياما، ثم دعا السندي فأمره فيه بأمره، فامتثله وكان الذي تولى به السندي،
Shafi 762