600

ذلك مطفيا غليلي، ولا مطامنا من غلواء حزني وجزعي، ولا مسكنا حركة نفسي في طلب الانتقام من أعدائه.

ربما أخرج الحزين جوى ال

ثكل إلى غير لايق بالسداد

مثل ما فانت الصلاة سليمان

فأنحى على رقاب الجياد [1]

فلعن الله ابن زياد فلقد أوغل في عداوته وطغيانه، وبالغ في تعديه وعداوته وشمر في استئصال أهل هذا البيت الشريف بسيف شمره وسنان سنانه، وأبان عن دناءة أصله بقبح فعله وفعل أعوانه، وركب مركبا وعرا أطاع فيه داعي سلطانه وشيطانه، ورجع إلى أصله الخبيث ونسبه المدخول فجرى على سننه ومضى لشأنه، وثقل وطأته على العترة الهاشمية فقضى ذلك بمروقه عن الدين وخفة ميزانه، وليته أخزاه الله إذ لم يكف عزب سيفه كف عزب لسانه، وليته قنع بتلك الأفعال الشنيعة ولم يلق النساء الكرائم بجبهه وبهتانه، ولا عجب من قوله وفعله الدالين على سوء فرعه وأصله، فإنه رجع إلى سنخه الخبيث، وطبعه الدني، فإن من قديمه ذلك القديم وحديثه هذا الحديث النغل الأديم، فلا بد أن ينزع إلى نسبه وحسبه، ويدل بفعله على سوء مذهبه، فالإناء ينضح بما فيه والولد سر أبيه.

ومن هنا ينقطع نسبه لأن أباه ابن أبيه، ورضاه بهذا النسب سلبه النخوة والحمية، ونفى عنه المروة والأريحية، وأقامه على دعوى الجاهلية، فالولد للفراش في الشريعة المحمدية والملة الحنيفية، ومن هذه الأوصاف الدنية والنعوت الغير المرضية أبيح دم الحسين (عليه السلام) وسيق أهله وحرمه كما تساق الإماء في العراق والشام

وقد غصت البيداء بالعيس فوقها

كرائم أبناء النبي المكرم

Shafi 605