572

جمعوها، وغوارب الشرف التي افترعوها، وغرائب المحاسن التي سنوها وشرعوها، فإن أفعالهم تناسب أقوالهم، وكلها تشبه أحوالهم، فالإناء ينضح بما فيه، والولد بضعة من أبيه، وليس من يضله الله كمن يهديه، ولا من أذهب عنه الرجس وطهره كمن حار في ليل الباطل فهو أبدا فيه، والكريم يحذو حذو الكريم، والشرف الحادث دليل على الشرف القديم، والأصول لا تخيب، والنجيب ابن النجيب، وما أشد الفرق بين البعيد والقريب، والأجنبي والنسيب.

فالواحد منهم (عليهم السلام) يجمع خلال الجميع، ويدل على أهل بيته دلالة الزهر على الربيع، ولو اقتصرت على ذكر مناقب أحدهم (عليهم السلام) لم أك في حق الباقين مقصرا، ولناداني لسان الحال: اكتف بما ذكرت، فدليل على الذي لا تراه الذي ترى، نفعني الله بحبهم وقد فعل، وألحقني بتربة أوليائهم ومحبيهم الأول، وأوزعني أن أشكر فضله وإن عظم عن الشكر وجل.

فأما شعره (عليه السلام) فقد

ذكر الرواة له شعرا، ووقع إلي شعره (عليه السلام) بخط الشيخ عبد الله أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب النحوي رحمة الله عليه وفيه: قال أبو مخنف لوط بن يحيى: أكثر ما يرويه الناس من شعر سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) إنما هو ما تمثل به، وقد أخذت شعره من مواضعه واستخرجته من مظانه وأماكنه، ورويته عن ثقات الرجال منهم عبد الرحمن بن نخبة الخزاعي، وكان عارفا بأمر أهل البيت (عليهم السلام)، ومنهم المسيب بن رافع المخزومي وغيره رجال كثير، ولقد أنشدني يوما رجل من ساكني سلع [1] هذه الأبيات، فقلت له: أكتبنيها، فقال لي: ما أحسن رداءك هذا؟ وكنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير، فطرحته عليه فأكتبنيها وهي:

قال أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي (عليه السلام) @HAD@ :

ذهب الذين أحبهم

وبقيت فيمن لا أحبه

فيمن أراه يسبني

ظهر المغيب ولا أسبه

يبغي فسادي ما استطاع

وأمره مما أدبه

Shafi 577