Tonon Asiri
كشف الغمة
تنفر منه القلوب، وتغض دونه الأبصار.
أيها الناس من جاد ساد، ومن بخل رذل، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجو، وإن أعفى الناس من عفى عن قدرة، وإن أوصل الناس من وصل من قطعه، والأصول على مغارسها بفروعها تسمو، فمن تعجل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، ومن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته، وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، ومن نفس كربة مؤمن فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة، ومن أحسن أحسن الله إليه والله يحب المحسنين.
قلت: هذا الفصل من كلامه (عليه السلام) وإن كان دالا على فصاحته ومبينا على بلاغته فإنه دال على كرمه وسماحته وجوده وهبته، مخبر عن شرف أخلاقه وسيرته وحسن نيته وسريرته، شاهد بعفوه وحلمه وطريقته، فإن هذا الفصل قد جمع مكارم أخلاق لكل صفة من صفات الخير فيها نصيب، واشتمل على مناقب عجيبة وما اجتماعها في مثله بعجيب.
وخطب (عليه السلام) فقال:
إن الحمل زينة، والوفاء مروءة، والصلة نعمة، والاستكبار صلف [1]، والعجلة سفه، والسفه ضعف، والغلو ورطة، ومجالسة أهل الدناءة شر، ومجالسة أهل الفسق ريبة.
ولما قتل معاوية حجر بن عدي رحمه الله وأصحابه، لقى في ذلك العام الحسين (عليه السلام) فقال: يا أبا عبد الله هل بلغك ما صنعت بحجر وأصحابه من شيعة أبيك؟ قال: لا، قال:
إنا قتلناهم وكفناهم وصلينا عليهم، فضحك الحسين (عليه السلام) ثم قال: خصمك القوم يوم القيامة، يا معاوية أما والله لو ولينا مثلها من شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم [2]، وقد بلغني وقوعك بأبي حسن وقيامك به واعتراضك بني هاشم بالعيوب، وأيم الله لقد
Shafi 574