Tonon Asiri
كشف الغمة
تعالى منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين.
وقال الحسين (عليه السلام): والله لو لا عهد الحسن إلي بحقن الدماء وأن لا أهريق في أمره محجمة دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا، ومضوا بالحسن (عليه السلام) فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم رضي الله عنها.
قلت: في هذا الفصل موضعان يجب أن تحقق، فإنه قد تقدم أن سعيد بن العاص صلى على الحسن لأنه كان واليا يومئذ على المدينة وفي هذا الموضوع ذكر أن مروان خرج ليمنع من دفنه، فلعله لم يكن أميرا ليكون جمعا بين الأمرين.
والموضع الثاني: إني نقلت أن عبد الله بن عباس رضي الله عنه كان بدمشق وأخبره معاوية بموت الحسن (عليه السلام) وجرى بينهما كلام أغلظ فيه ابن عباس وقال له: أصبحت سيد قومك؟ قال: أما والحسين بن علي حي فلا، وقد أورد هاهنا أنه حدث مروان وعائشة وقال لهما ما ذكرناه فيجب أن تحقق ولا يجوز أن يكون القائل غير عبد الله فإن ابن عباس إذ أورد هكذا لم يرد به إلا عبد الله.
وروى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي رحمه الله قال: لما حضرت الحسن الوفاة جعل يسترجع، فأكب عليه ابنه عبد الله فقال: يا أبة هل رأيت شيئا فقد غممتنا؟
فقال: أي بني هي والله نفسي التي لم أصب بمثلها.
وقال: إنه لما نزل بالحسن بن علي (عليه السلام) الموت فقال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار فأخرج فقال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإني لم أصب بمثلها.
وروي أنه قال: لما حضرت الحسن بن علي (عليهما السلام) الوفاة كأنه جزع عند الموت، فقال له الحسين (عليه السلام) كأنه يعزيه: يا أخي ما هذا الجزع؟! إنك ترد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) وهما أبواك، وعلى خديجة وفاطمة وهما أماك، وعلى القاسم والطاهر وهما خالاك، وعلى حمزة وجعفر وهما عماك، فقال له الحسن (عليه السلام): أي أخي إني أدخل في أمر من أمر الله لم أدخل في مثله وأرى خلقا من خلق الله لم أر مثله قط، قال: فبكى الحسين (عليه السلام).
قلت: مناقب الحسن (عليه السلام) ومزاياه، وصفات شرفه وسجاياه، وما اجتمع فيه من الفضائل، وخص به من المآثر التي فاق بها على الأواخر والأوائل، لا يقوم بإثباتها البنان، ولا ينهض بذكرها اللسان، لأنه أرفع مكانة ومحلا، وأوفى شرفا ونبلا، وأزكى
Shafi 548