358

الأب أبوك إبراهيم خليل الرحمن، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ومنه عن ابن أبي ليلى الغفاري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنه أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو معي في السماء العليا، وهو الفاروق بين الحق والباطل.

قال: هذا حديث صحيح حسن قال، رواه الحافظ في أماليه.

قال أبو علي الكوكبي عن أبي السمري عن عوانة بن الحكم، عن أبي صالح قال: ذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند عائشة وابن عباس حاضر، فقالت عائشة: كان من أكرم رجالنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال ابن عباس: وأي شيء يمنعه عن ذاك، اصطفاه الله بنصرة رسول الله، وأرضاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لاخوته، واختاره لكريمته، وجعله أبا ذريته، ووصيه من بعده، فان ابتغيت شرفا فهو في أكرم منبت وأورق عودا، وإن أردت إسلاما فأوفر بحظه وأجزل بنصيبه، وإن أردت شجاعة فبهمة حرب وقاضية حتم يصافح السيوف أنسا لا يجد لموقعها حسا، ولا ينهنه نعنعة [1] ولا تقله الجموع، الله ينجده وجبرئيل يرفده [2] ودعوة الرسول تعضده، أحد الناس لسانا وأظهرهم بيانا، وأصدعهم بالثواب في أسرع جواب، عظته أقل من عمله، وعمله يعجز عنه أهل دهره، فعليه رضوان الله وعلى مبغضيه لعاين الله.

ونقلت من أمالي الطوسي أن عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إني سائلك لآخذ عنك ولقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله، ألا تحدثنا عن أمرك هذا كان بعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو شيء رأيته أنت؟ فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل وأوثقه عندنا ما نقلناه عنك وسمعناه من فيك، إنا كنا نقول: لو رجعت إليكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ينازعكم فيها أحد، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول أزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك، فإن قلت ذلك فعلام نصبك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد حجة الوداع؟ فقال: أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه، وإن تك أولى منهم بما كانوا فيه فعلام نتولاهم؟

Shafi 363