Tonon Asiri
كشف الغمة
فإن عليا ذا المناقب والنهى
كراماته العليا أقل صفاته
(هذا آخر كلام ابن طلحة رحمه الله تعالى).
وروي عن جندب بن عبد الله الأزدي قال: شهدت مع علي الجمل وصفين، ولا أشك في قتالهم حتى نزلنا النهروان، فدخلني شك وقلت: قراءنا وخيارنا نقتلهم، أن هذا لأمر عظيم!! فخرجت غدوة أمشي ومعي أداوة [1] حتى برزت عن الصفوف فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه واستترت من الشمس، فإني لجالس إذ ورد علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أخا الأزد معك طهور؟ قلت: نعم، فناولته الإدواة، فمضى حتى لم أره، وأقبل وقد تطهر، فجلس في ظل الترس فإذا فارس يسأل عنه، فقلت:
هذا يا أمير المؤمنين فارس يريدك، قال: فأشر إليه، فأشرت إليه فجاء، فقال: يا أمير المؤمنين، قد عبر القوم وقد قطعوا النهر، فقال: كلا ما عبروا، قال: بلى والله لقد فعلوا، قال: كلا ما فعلوا، قال: فإنه لكذلك إذ جاء آخر، فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم، قال: كلا ما عبروا، قال: والله ما جئت حتى رأيت الرايات في الجانب والأثقال، قال: والله ما فعلوا، وإنه لمصرعهم ومهراق دمائهم، ثم نهض ونهضت معه، فقلت في نفسي: الحمد لله الذي بصرني هذا الرجل وعرفني أمره هذا أحد رجلين: إما كذاب جريء أو على بينة من أمره، وعهد من نبيه، اللهم إني أعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من يقاتله وأول من يطعن بالرمح في عينه، وإن كانوا لم يعبروا لم آثم على المناجزة والقتال.
فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والأثقال بحالها، فأخذ بقفاي ودفعني وقال: يا أخا الأزد، أتبين لك الأمر؟ قلت: أجل يا أمير المؤمنين ، قال: فشأنك بعدوك، فقتلت رجلا ثم قتلت آخر ثم اختلفت أنا ورجل آخر يضربني وأضربه، فوقعنا جميعا، فاحتملني أصحابي فما أفقت حتى فرغ من القوم،
وهذا خبر شايع مستفيض قد نقله الجم الغفير، وفيه أخبار بالغيب وإبانة عن علم الضمير، ومعرفة بما في النفوس، والآية فيه باهرة لا يعادلها إلا ما ساواها في معناها من عظيم المعجز وجليل البرهان.
ومن ذلك حديث ميثم التمار وإخباره إياه بحاله وصلبه وموضعه، والنخلة التي
Shafi 274