Cikakken Tarihi
الكامل في التاريخ
Editsa
عمر عبد السلام تدمري
Mai Buga Littafi
دار الكتاب العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
نَاجِيَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، سَائِقُ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ.
فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ أَتَاهُمْ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ خُزَاعَةَ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ تِهَامَةَ، فَقَالَ: تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ، قَدْ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنْ شَاءَتْ قُرَيْشٌ مَادَدْنَاهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، وَإِنْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي» .
فَانْطَلَقَ بُدَيْلٌ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَعْلَمَهُمْ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا، دَعُونِي آتِهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ. فَأَتَاهُ وَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، جَمَعْتَ أَوْشَابَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ إِلَى بَيْضَتِكَ لِتَفُضَّهَا بِهِمْ، إِنَّهَا قُرَيْشٌ خَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ، يُعَاهِدُونَ اللَّهَ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا، وَايْمُ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِهَؤُلَاءِ قَدْ تَكَشَّفُوا عَنْكَ غَدًا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ! أَنَحْنُ نَنْكَشِفُ عَنْهُ؟ قَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ. فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَكَفَأْتُكُ بِهَا. ثُمَّ جَعَلَ يَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَدِيدِ، فَجَعَلَ يَقْرَعُ يَدَهُ إِذَا تَنَاوَلَهَا وَيَقُولُ لَهُ: اكْفُفْ يَدَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَيْكَ، فَقَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ. فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ! وَهَلْ غَسَلْتُ سَوْءَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ؟ - وَكَانَ الْمُغِيرَةُ قَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَالِكٍ وَهَرَبَ، فَتَهَايَجَ الْحَيَّانِ بَنُو مَالِكٍ رَهْطُ الْمَقْتُولِينَ، وَالْأَحْلَافُ رَهْطُ الْمُغِيرَةِ، فَوَدَى عُرْوَةُ لِلْمَقْتُولِينَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ دِيَةً، وَأَصْلَحَ ذَلِكَ الْأَمْرَ.
وَطَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ مَقَالَتِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ، فَهَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَجَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَاللَّهِ لَا يَتَنَخَّمُ النَّبِيُّ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ
2 / 83