360

Kafil

الكافل -للطبري

Yankuna
Misira
Daurowa & Zamanai
Osmanniya

قلنا :لا نسلم أن أمر ?بلغ? للفور وما ذكرتم من عدم إفادة الفائدة ضعيف لحصولها وهي تقوية ما علم بالنقل ولو سلم فهو ظاهر في تبليغ لفظ القرآن لا في كل الأحكام وأيضا (القصد) من التبليغ (المصلحة) ومطابقتها ولعل الفائدة في إنزاله قبل الحاجة كالواجب الموسع فكما يجوز أن تتعلق المصلحة بالتقديم يجوز أن تتعلق بالتأخير لأن العقل يجوز كل واحد منها على سواء ووجوه القبح من العبث والظلم وتكليف ما لا يطاق منتفية عن التأخير ولأنه قد وقع والوقوع فرع الجواز فإنه روي أنه أمر بالنص على ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام في حجة الوداع فقال لجبريل عليه السلام إذا تثلغ قريش رأسي فأخر ذلك حتى انتهى إلى غدير خم فنزل عليه جبريل بهذه الأية ? ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك?[المائدة67] فقام في الحر العظيم مع التعب الشديد فأخذ بضبع أمير المؤمنين عليه السلام فقال : (يا معشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ ) قالوا بلى يا رسول الله... الخبر (ولا يجوز) ولا يقع من الباري تعالى والرسول (تأخير البيان) للمجمل (ولا التخصيص) للعام ولا التقييد للمطلق (عن وقت الحاجة)(1)إلى ذلك وهو وقت التكليف بالعمل بمقتضى الدليل المجمل والعام والمطلق فلا يجوز أن يخاطبنا الله تعالى بالصلاة مثلا وقد علمنا أنه لم يرد بها المعنى اللغوي من غير أن يبين لنا ما أراد بها مع تضيق وقتها (إجماعا) بين عامة المسلمين (إذ يلزم) من جواز تأخيره كذلك (التكليف) من الباري تعالى لنا (بما لا يعلم) وهو تكليف ما لا يطاق وذلك قبيح لا يجوز منه تعالى إلا عند من يقول بجواز تكليف ما لا يطاق فإنه عندهم جائز غير واقع ولدناءة مذهبهم لم يعتد به قال في التلويح وما روي من أنه نزل قوله تعالى ?حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ? [البقرة187] ولم ينزل ?من الفجر ? فكان أحدنا إذا أراد الصوم وضع عقالين أبيض وأسود وكان يأكل ويشرب حتى يتبينا فهو محمول على أن هذا الصنع كان في غير الفرض من الصوم ووقت الحاجة إنما هو الصوم الفرض انتهى وقال سراج الدين الحق أن دلالة الحال كانت قائمة في إرادة غير الظاهر وقوله ?من الفجر? نزل بعد ذلك زيادة بيان (فأما تأخير) ذلك (عن وقت الخطاب) إلى وقت الحاجة ، فقيل لا يجوز مطلقا لأنه يستلزم العبث في المجمل والتلبيس في الظاهر بيانه أن الخطاب بالمجمل من دون بيان خطاب بما لا يستفاد منه شيء أصلا وذلك ظاهر في العبثية وأن الخطاب بالعام يستفاد منه شموله فلو أريد به بعض ما تناوله دون البعض الآخر من دون بيان للمراد لكان تلبيسا لاعتقاد المخاطب شموله وهو غير شامل وذلك قبيح لا يجوز

Shafi 413