Juha Dahik Mudhik
جحا الضاحك المضحك
Nau'ikan
رأي برجسون
والرأي الثاني بين الآراء النموذجية هو رأي هنري برجسون الفيلسوف الفرنسي صاحب مذهب دفعة الحياة.
ورأيه في الضحك أنه في وقت واحد تطور منطقي وحاسة اجتماعية.
فنحن نضحك إذا رأينا إنسانا يتصرف تصرف الآلة ويقيس الأمور قياسا آليا لا محل فيه للتمييز المنطقي، ولكننا نضحك في الجماعة عامة ولا نضحك منفردين؛ لأن الضحك تنبيه اجتماعي أو عقوبة اجتماعية لمن يغفل عن العرف المتبع في المجلس، أو في المحفل، أو في الهيئة الاجتماعية بأسرها.
والضحك عند برجسون إنساني بمعانى الكلمة جميعا؛ فلا يشاهد في غير الإنسان، ولا يستثيرنا الضحك في غير عمل إنساني أو عمل نربطه بالإنسان.
فنحن لا نضحك من منظر طبيعي أو من جماد كائنا ما كان إلا إذا ربطناه بصورة إنسانية وجعلناه شبيها بإنسان نعرفه، أو منسوبا إلى عمل من أعمال الناس، وقد نضحك من قبعة نراها فلا يكون الضحك من القبعة، بل من الإنسان الذي يلبسها ونتصور هيئته فيها.
ومن شروط الأمر المضحك عند الفيلسوف أن يكون عملا إنسانيا بغير معنى، أو يكون المعنى فيه مطردا على طريقة آلية كأنه من أعمال الأدوات المجردة من التفكير.
ومن شروط الأمر المضحك عنده أن يحصل في جماعة أو يرتبط بالتصرف في الجماعة؛ فقلما يضحك الإنسان على انفراد إلا إذا استحضر العلاقة الاجتماعية في ذهنه، وقلما ننظر إلى أحد يضحك على انفراد إلا خامرنا الشك في عقله ما لم يكن له عذر نعلمه، فلا يزال الضحك على انفراد محتاجا إلى اعتذار وتوضيح.
لهذا يقرر برجسون أن الضحك مرتبط بالتصرف المنطقي وبالحاسة الاجتماعية في وقت واحد؛ فهو وسيلة من وسائل المجتمع لحمل أبنائه على التصرف فيه تصرف الراشدين الذين يفقهون معنى ما يصنعون .
ويفسر الفيلسوف أنواعا كثيرة من الضحك على ضوء هذه الشروط، فيقول مثلا: إن مرونة الحركة تهم الأطفال كثيرا، فهم يضحكون من كل حركة تصطدم بغير وعي ويفقد فيها المرء قدرته على المرونة، ويقول: إن كل خلل في الحركة يضحكنا إذا قارنا بين الخلل الواقع، وبين اللباقة التي يستدعيها تمام الخلقة والتكوين والتصرف المعهود. وكثيرا ما يضحكنا شرود الذهن؛ لأن الإنسان الذاهل ينسى عقله وحاسته الاجتماعية ويتكلم أو يعمل على غير ما تقتضيه الحالة التي هو فيها.
Shafi da ba'a sani ba