Jinusayid
جينوسايد: الأرض والعرق والتاريخ
Nau'ikan
فرد الحاج أسعد مازحا: وما الضير في ذلك، العيد الأصغر يسبق العيد الأكبر في الإسلام، فقط انو أنت وسنزوجه أجمل فتاة في القرية.
انتاب حسن شعور سيئ عند سماعه ذلك، وضاق صدره وتذكر أنوشكا الجميلة التي ملكت قلبه، فأعطى ابتسامة صفراء بوجه الحاج أسعد، وقال في نفسه: الكبار لا يشغلهم سوى الزواج والحديث عن تزويج الأبناء والبنات وهم يقررون ويتفقون ويعطون ويأخذون، ونحن فقط علينا السمع والطاعة وكأننا آلات لا نملك أحاسيس ومشاعر.
بعدها سجل أبو خالد كمية الأحجار وأنواعها لكي يتم نقلها بسيارة النقل التي تعود للحاج أسعد إلى مخازن الخان في القدس؛ إذ كانت البضائع توضع في المخازن ويتم عرض نماذج منها في الدكاكين، وعند الاتفاق مع الزبون كان يتم التجهيز والنقل من المخزن إلى بيت الزبون.
لم يسمح الحاج أسعد لأبي خالد، وحسن، بالعودة إلى القدس قبل أن يتناولا الغداء في بيته.
أسرت دير ياسين قلب حسن من الزيارة الأولى، كما أسرت قلبه أنوشكا من النظرة الأولى؛ فالهواء النقي وبساتين العنب والزيتون وأشجار التين واللوز التي تنتشر هنا وهناك جعلت من القرية وكأنها جنة من جنان الله على الأرض .. بساطة الناس ونظراتهم التي تحمل الحب والفضول تجاههم وهم في طريقهم نحو بيت الحاج أسعد، ودعواتهم لهم على الغداء، فيرد عليهم الحاج أسعد، بوركتم واضعا يده على صدره دلالة على الشكر والامتنان.
كانت الوليمة على قدر المعزة، فرشت المضافة بأنواع الطعام وأشكاله من المفتول والمسخن والمقلوبة، ودعي على شرف أبي خالد وجهاء القرية والجيران، وأكل المدعوون حتى أتخموا.
انتبه حسن أثناء تناول الطعام إلى أحد المدعوين وهو يأكل بشراهة ويهمهم وكأنه يأكل بفمه وأنفه سويا، ينهش نهش السباع ويلقم لقم الجمال ثم يكرع اللبن من الطاسة وتبقى نقاط من اللبن عالقة على شاربيه فيمسحه بكم ردائه، حتى قال أحدهم له: على رسلك يا أبا محمد، على رسلك، ستغص بلقمة هكذا وتموت من الاختناق، فيكتب أهل القرية على شاهدة قبرك شهيد اللقمة.
ضج الحاضرون ضحكا وتعالت الأصوات، ثم قال أحدهم وكان يبدو عليه أستاذا في مدرسة القرية، يذكرني هذا الموقف بشعر موسى الدهمراوي صاحب كتاب «نزهة القلوب في لذة المأكول والمشروب»؛ إذ يقول فيه:
وباكر إلى لحم سمين وجرة
إلى أن يصير اللحم والدهن كالسلا
Shafi da ba'a sani ba