Jawhara
الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة
Mai Buga Littafi
دار الرفاعي للنشر والطباعة والتوزيع
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م
Inda aka buga
الرياض
وقال عبد الله بن مسعود: اجعلوا إمامكم خيركم فإن رسول الله ﷺ جعل إمامنا خيرنا بعده. وروى الحسن البصريُّ عن قيس بن عباد، قال: قال عليُّ بن أبي طالب إن رسول الله ﷺ مَرض ليالي وأياما يُنادي بالصلاة، فيقول: " مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس ". فلما قُبض رسول الله ﷺ نظرت فإذا الصلاة عَلَم الإسلام وقوام الدين. فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله ﷺ لديننا، فبايعنا أبا بكر. وبويع أبو بكر ﵁ في سقيفة بني ساعدة قبل أن يُدفن النبيُّ ﷺ، ثم بويع من الغد بيعة العامَّة.
ومات رسول الله ﷺ، وأبو بكر غائب عند امرأته حبيبة بنت خارجة بن زيد الأنصاريِّ خارج المدينة بالسُّنْح، فبلغه الخبر، فجاء مسرعا، فوجد الناس قد اختلفوا في موت رسول الله ﷺ، وعمر يقول: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله تُوفِّيَ، والله ما مات رسول الله، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى ابن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم. والله ليرجعنَّ رسول الله كما رجع، فليقطعنَّ أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله ﷺ مات. وأقبل أبو بكر حتى دخل على رسول الله ﷺ بيت عائشة ورسول الله ﷺ مُسجّىً في ناحية البيت، عليه بُرد حِبرة، فأقبل حتى كشف عن وجهه، ثم أقبل عليه، فقبَّله ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا. ثم ردَّ البُرد على وجه رسول الله ﷺ، ثم خرج وعمر يكلِّم الناس. فقال أبو بكر ﵁: على رسلك يا عمر، أنصت. وكان عمر قد زَوَّر في نفسه كلاما أراد أن يتكلم به قبل أن يتكلم أبو بكر فقال: على رسلك يا عمر، أنصِت، فإنك ستُكفى الكلام، فأبى إلا أن يتكلَّم، فلما رآه أبو بكر لا يُنصت أقبل على الناس فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه، وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس مَن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات؛ ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت. قال: ثم تلا هذه الآية:) وما محمَّدٌ إلا رسولٌ قد خلتْ من قبله الرُّسُلْ أفإن ماتَ أو قُتل انْقلبتم على أعقابكم، ومنْ ينقلب على عَقبيهِ فلن
2 / 110