الله. وروى عنه من التابعين بسر بن سعيد وبنوه: عطية وعمرو وضمرة وعبد الله. وهو الذي سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر. وقال: يا رسول الله إني شاسع الدار، فمرني بليلة أنزل لها. فقال: " انزل ليلة ثلاثٍ وعشرين ". وتُعرف تلك الليلة بليلة الجُهنيِّ وليلة الأعرابي. ويكنى أبا يحيى. وأعطاه رسول الله ﷺ عصًا وقال: هي آية بيني وبينك يوم القيامة " إنَّ أقلَّ الناس المتخصِّرون يومئذ " فقرنها عبد الله بن أنيس مع سيفه. فلما حضرته الوفاة أمر أن تجعل معه في قبره. وكان منزله بأعراف على بريد من المدينة. وتوفي سنة أربع وخمسين. وقال ابن الكلبي: هو من ولد البَرْك بن وبرة أخي كلب بن وبرة. والبرك دخل في جُهينة. وقال مسلم في الكنى: أبو يحيى عبد الله بن أنيس الجهنيُّ له صحبة.
ومنهم سنان بن وبرة الجهنيُّ حليف الأوس. غزا مع رسول الله ﷺ غزوة المُريسيع. وكان شعارهم يومئذ: يا منصور أمِت أمِتْ. وهو الذي تنازع مع جهجاه الغفاري يومئذ حين ازدحما على الماء حتى اقتتلا. فصرخ الجهنيُّ: يا معشر الأنصار. وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين. فغضب عبد الله بن أُبي وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرِجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. والخبر بذلك مشهور في السِّير وغيرها.
ومنهم أبو معبد عبد الله بن عُكيم: اختلف في سماعه من النبي ﷺ. وهو القائل: جاءنا كتاب رسول الله ﷺ إلى أرض جُهينة قبل وفاته بشهر ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، يعدُّ في الكوفيين. روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وهلال الوزان.
ومنهم سبرة بن معبد الجُهنيُّ: وكان يُكنى ابا ثُرية " بضم الثاء، وهو الصواب " سكن المدينة، وله بها دار. ثم انتقل في آخر أيامه إلى المروة، وهو والد الربيع بن سبرة. روى عن الربيع جماعة أجلُّهم ابن شهاب حديثه في نكاح المتعة أن رسول الله ﷺ حرَّمها بعد أن أَذن فيها.