ذكر خروج مولانا الحسين رحمه الله إلى بلاد الظاهر(6) ثم استدعاه إلى بلاد حاشد وبكيل(1) من يريد الغيار(2) على الإمام -عليه السلام- فوصل إلى بلاد عيال أسد(3) ونواحيها، فأرسل مولانا -عليه السلام- صنوه الحسين بن أمير المؤمنين -رضوان الله عليه- بعسكر كثيف ففر منه وتخفى في بلاد سفيان والعصيمات(4)، ثم إن مولانا الحسين رحمه الله تقدم إلى ظفار وذيبين وزار الأئمة -عليهم السلام- وشدد على حاشد وبكيل في شأنه، والترك أخذهم الله لم يظهر منهم إلى جهات الظاهر أحد بل اكتفوا بمن فيها من ولاتهم مع علمهم أن الإمام -عليه السلام- حافظ للعقد الذي بينه وبينهم وأنه لا يخالف باطنه ظاهره، [51/ب] وللسيد ناصر في تلك المدة أشعار وأخبار في مثل ذلك تركناها للإختصار كما تركنا غيرها ولا حاجة إليها. ثم عاد مولانا الحسين رحمه الله وقد خفيت عليه أخبار السيد ناصر بن محمد إلى جهات وادعة، فلما كان في النجيد من وادعة بعد صلاة الظهر وصله كتاب من بعض السادة أهل حوث أن السيد المذكور في بيت السيد العلامة الحسن بن محمد الحوثي ضيفا منفردا فتناول من وقته سلاحه وتقلده وأغار من النجيد راجلا مريدا لهجرة حوث وكان أول عسكره وكانوا فوق الأف(5) وخمسمائة من غير وادعة وسائر القبائل، وكان من أول من دخل البلد وأحاط ببيت السيد الحسن وقد رآه مقبلا من رآه وأخرجوا السيد ناصر إلى بعض البيوت التي لا نظر إليها، وحوث مدينة وبيوتها كثيرة، ففتشوا البيت، وقد ارتاع من فيه من الشرائف مع الصيانة، فإنه لم يدخل مع مولانا الحسين رحمه الله البيت إلا من لا يستغني عنه، فلما لم يجده استحيى من السيد الحسن بن محمد وقد ظهر من السيد الحسن مع الغضب الكلام الجافي، فلم يجبه مولانا الحسين رحمه الله تعالى بغير الواجب علينا (يا والد بجمع كلمة المسلمين هذا)، ثم أرسل مولانا الحسين رحمه الله السيد الحسن بن محمد إلى الإمام -عليه السلام-، فتكلم بقريب من ذلك مع الإمام -عليه السلام-، فما زاده إلا اعتذارا واسطبارا وإحسانا،، وقد أخرجوا السيد ناصر في الليل ولحق بالعصيمات وهجرة حوث في جانب العصيمات، يود العصيمات حفظ حرمتها ورعاية أهلها بما يذهب به نفوسهم وأموالهم، ولولا أن السادة أهل حوث خافوا العواقب مع رعاية حق الإمام -عليه السلام- لكانت قضية عظمى، وكان قد حصل عجلة في بمشورة بعضهم في هذه الغزاة.
فإن السادة كانوا قد أصلحوا السيد ناصر، وضمنوا له وعليه في المناظرة والتسليم لمن وجب(1) له الحجة، وقد أراد بذلك(2) فيما بلغ عنه قطع الفتنة(3)، فحصل ذلك.
ولما تكامل(4) لمولانا الحسين رحمه الله العسكر ،وصله من العصيمات من يخالط الإمام -عليه السلام- كبراؤهم وبقي قوم يسمون ذو الفضل(5) المذكورون في قتل القاضي الشهيد [52/أ] الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال رحمه الله لم يصل منهم أحد مع قربهم من حوث فراسلهم مولانا الحسين رحمه الله يصلون إليه، فتشوشوا وتوهموا أن ذلك مما سبق من قتل القاضي هادي رحمه الله، وقد رجع مولانا الحسين إلى وادعة، فخرج عليهم أخرى، فتحصنوا في حصن لهم يسمى غفر فأمر رحمه الله بقطع أعناقهم فرموا أربعة أنفار من العسكر المنصور بالله فقتلوهم، فأحط(6) عليهم وحاصرهم، وكان الحرب عليهم ليلا ونهارا نحو أربعة أيام، فخاف الإمام عليكم إن طال حصارهم أو قتلوا تنتقض عليه طاعة العصيمات وأحوجوه إلى ما لا يحتمله الحال مع شرة أهل المشرق من العصيمات وغيرهم.
Shafi 136