Jawahir
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه إذ أوى الفتية إلى الكهف الفتية فيما روي قوم من أبناء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر ويقال فيه دقيانوس وروي أنهم كانوا مطوقين مسورين بالذهب وهم من الروم واتبعوا دين عيسى وقيل كانوا قبل عيسى واختلف الرواة في قصصهم ونذكر من الخلاف عيونه وما لا تستغنى الآية عنه فروي عن مجاهد عن ابن عباس أن هؤلاء الفتية كانوا في دين ملك يعبد الأصنام فوقع للفتية علم من بعض الحواريين حسبما ذكره النقاش أو من مؤمني الأمم قبلهم فآمنوا بالله ورأوا ببصائرهم قبيح فعل الناس فرفع أمرهم إلى الملك فاستحضرهم وأمرهم بالرجوع إلى دينه فقالوا له فيما روي ربنا رب السموات والأرض الآية فقال لهم الملك إنكم شبان اغمار لا عقل لكم وانا لا اعجل عليكم وضرب لهم أجلا ثم سافر خلال الأجل فتشاور الفتية في الهروب باديانهم فقال لهم أحدهم اني أعرف كهفا في جبل كذا فلنذهب إليه وروت فرقة أن أمر أصحاب الكهف إنما كان أنهم من أبناء الأشراف فحضر عيد لأهل المدينة فرأى الفتية ما ينتحله الناس في ذلك العيد من الكفر وعبادة الأصنام فوقع الإيمان في قلوبهم وأجمعوا على مفارقة دين الكفرة وروي أنهم خرجوا وهم يلعبون بالصولجان والكرة وهم يدحرجونها إلى نحو طريقهم ليلا يشعر الناس بهم حتى وصلوا إلى الكهف وأما الكلب فروي أنه كان كلب صيد لبضهم وروي أنهم وجدوا في طريقهم راعيا له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم وذهب الكلب معهم فدخلوا الغار فروت فرقة أن الله سبحانه ضرب على آذانهم عند ذلك لما أراد من سترهم وخفي على أهل المملكة مكانهم وعجب الناس من غرابة فقدهم فأرخوا ذلك ورقموه في لوحين من رصاص أو نحاس وجعلوه على باب المدينة وقيل على الرواية أن الملك بنى باب الغار وأنهم دفنوا ذلك في بناء الملك على الغار وروت فرقة أن الملك لما علم بذهاب الفتية أمر بقص آثارهم إلى باب الغار وأمر بالدخول عليهم فهاب الرجال ذلك فقال له بعض وزرائه الست أيها الملك إن أخرجتهم قتلتهم قال نعم قال فأي قتلة أبلغ من الجوع والعطش ابن عليهم باب الغار ودعهم يموتوا فيه ففعل وقد ضرب الله على آذانهم كما تقدم ثم أخبر الله سبحانه عن الفتية أنهم لما أووا إلى الكهف أي دخلوه وجعلوه مأوى لهم وموضع اعتصام دعووا الله تعالى بأن يؤتيهم من عنده رحمة وهي الرزق فيما ذكره المفسرون وأن يهيء لهم من أمرهم رشدا خلاصا جميلا وهذا الدعاء منهم كان في أمر دنياهم وألفاظهم تقتضي ذلك وقد كانوا على ثقة من رشد الآخرة ورحمتها وينبغي لكل مؤمن أن يجعل دعاءه في أمر دنياه بهذه الآية الكريمة فقط فإنها كافية ويحتمل ذكر الرحمة أن يراد بها أمر الآخرة
وقوله تعالى فضربنا على ءاذانهم الآية عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم عليهم
Shafi 370