Jawahir
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى واوحى ربك إلى النحل الآية الوحي في كلام العرب القاء المعنى من الموحى إلى الموحى إليه في خفاء فمنه الوحي إلى الأنبياء برسالة الملك ومنه وحي الرؤيا ومنه وحي الإلهام وهو الذي في آيتنا باتفاق من المتأولين والوحي أيضا بمعنى الأمر كما قال تعالى بأن ربك أوحى لها وقد جعل الله بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع أما في الجبال وكواها وأما في متجوف الأشجار وأما في يعرش ابن آدم من الاجباح والحيطان ونحوها وعرش معناه هيأ والسبل الطرق وهي مسالكها في الطيران وغيره وذللا يحتمل أن يكون حالا من النحل أي مطيعة منقادة قاله قتادة قال ابن زيد فهم يخرجون بالنحل ينتجعون وهي تتبعهم وقرا أولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما الآية ويحتمل أن يكون حالا من السبل أي مسهلة مستقيمة قاله مجاهد لا يتوعر عليها سبيل تسلكه ثم ذكر تعالى على جهة تعديد النعمة والتنبيه على العبر أمر العسل في قوله يخرج من بطونها شراب وجمهور الناس على أن العسل يخرج من أفواه النحل واختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل والمراعي أي والفصول ت قال الهروي قوله تعالى يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه وذلك أنه يستحيل في بطونها ثم تمجه من أفواهها انتهى وقوله فيه شفاء للناس الضمير للعسل قاله الجمهور قال ابن العربي في أحكامه وقد روى الأئمة واللفظ للبخاري عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وروى أبو سعيد الخدري أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي يشتكي بطنه فقال اسقه عسلا ثم أتاه الثانية فقال اسقه عسلا ثم أتاه فقال فعلت فما زاده ذلك إلا استطلاقا قال عليه السلام صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا فسقاه فبرأ وروي أن عوف ابن مالك الأشجعي مرض فقيل له غلا نعالجك فقال ائتنوني بماء سماء فإن الله تعالى يقول ونزلنا من السماء ماء مباركا وائتنوني بعسل فإن الله تعالى يقول فيه شفاء للناس وائتوني بزيت فإن الله تعالى يقول من شجرة مباركة فجاءوه بذلك كله فخلطه جميعا ثم شربه فبرأ انتهى
Shafi 316