Jawahir
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله من ورائه قال الطبري وغيره معناه من أمامه وعلى ذلك حملوا قوله تعالى وكان وراءهم ملك وليس الأمر كما ذكروا بل الوراء هنا وهناك على بابه أي هو ما يأتي بعد في الزمان وذلك أن التقدير في هذه الحوادث بالأمام والوراء إنما هو الزمان وما تقدم فهو أمام وهو بين اليد كما نقول في التوراة والأنجيل أنهما بين يدي القرآن والقرآن وراءهما وعلى هذا فما تأخر في الزمان فهو وراء المتقدم
ويسقى من ماء صديد الصديد القيح والدم وهو ما يسيل من أجساد أهل النار قاله مجاهد والضحاك
وقوله يتجرعه ولا يكاد يسيغه عبارة عن صعوبة أمره عليهم وروي أن الكافر يؤتى بالشربة من شراب أهل النار فيتكرهها فإذا ادنيت منه شوت وجهه وسقطت فيها فروة رأسه فإذا شربها قطعت أمعاءه وهذا الخبر مفرق في آيات من كتاب الله عز وجل
ويأتيه الموت من كل مكان أي من كل شعرة في بدنه قاله إبراهيم التيمي وقيل من جميع جهاته الست
ما هو بميت لا يراح بالموت ومن ورائه عذاب غليظ قال الفضيل بن عياض العذاب الغليظ حبس الأنفاس في الأجساد وفي الحديث تخرج عنق من النار تكلم بلسان طلق ذلق لها عينان تبصر بهما ولها لسان تكلم به فتقول أني أمرت بمن جعل مع الله إلها آخر وبكل جبار عنيد وبمن قتل نفسا بغير نفس فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمس مائة عام فتنطوي عليهم فتقذفهم في جهنم خرجه البزار انتهى من الكوكب الدري
وقوله في يوم عاصف وصف اليوم بالعصوف وهي من صفات الريح بالحقيقة لما كانت في اليوم كقول الشاعر
... ونمت وما ليل المطي بنائم ...
Shafi 277