الفصل السادس والثلاثون
اعلم ايها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه أن ابلیس سواء أكان انسيا ، أو جنية، لم يأت آدم الا في الصورة الانسانية ، ولذلك خدعه لانه كلمه وفهم عنه ، كذلك جاء في الخبر ، وكان منه ما كان ، وقضى عليه ما يقضيه على المخلوقين انه لا يبقى على حالة الدوام شيء مما دون ذلك القمر بالجملة ، ولا بد له من التغير والاستحالة ، وانما كان فيه النظرة ان تبقى منزلته محفوظة لمن يخلفه فيها ، ويتوب منابه ، ويقوم مقامه ، ويعمل عمله ، ويتمم دعوته ، فتكمل معصيته ، فكل علو قام بمثل ما قام به بأزاء كل نبي بعثه الله فهو ابليس إذ كان يعمل مثله ، ويقوم مثل ما قام به : فكما ان كل ني هو منزلة آدم كذلك كل عدو لله ولأوليائه هو بمنزلة ابليس ، ومنزلته محفوظة على ولده ، وذريته طول مدة دور الستر ، فهذه معرفة آدم وابليس وبقائهما في العالم بالبرهان فافهم يا أخي هذا العلم وثق بهذه المعرفة ، فهي الحق واطلع على هذا السر من رضيت بعقله ، وصح لك دينه ، إذا تهذبت نفسه ،
Shafi 177