Jamic Wajiz
الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري
بن الهادي لسبع بقين من شهر ربيع الأول يوم السبت عند الشروق ودفن بمسجد الأبهر في قبته عدني المسجد وكان قد زاد في المسجد ووسع وأصلح بخيله وكان ص من الكرماء الأسخياء بعلم العلماء جدا وقد تقدم ذكره في أيام والده ويروى أنه كان يسمع صوت العود ويظن أنه طائر وقام بالإمر ولد المهدي العباس بن الحسين ولما توفى ص حضر جنازته الأعيان وثبت ولده العباس وبث الخيل والأجناد في أسواق المدينة ولد فيها فكان لم يتم يوم ويوم ثاني اجتمع الأعيان على إمامة العباس وبايعه على الشروط المعروفة آل الإمام وأول من بايعه محمد بن إسحاق ولبا دعوته الحاضر والباد، ونشر الله ضل الأمان على العباد، وخالفه عمه أحمد في تعز ودعا وتكنى بالهادي، ولم يثير فتنة قط وكذلك صاح بكوكبان محمد بن الحسين ودعا ولده أحمد بن محمد وتكنى بالمؤيد وشن الغارات وأرسله أهل صنعاء بالدخول ولم يسعد، فأرسل جماعة إلى الحيمة ودخلوها وصنعوا كل قبيح وبعث المهدي الجيوش فأجلاهم عن الحيمة ثم عادوا في جهات كوكبان واستمرت الفتنة شهرين ثم صح الحال بعد ترويع المكالف والأطفال، وسلم عمه أحمد بعد أيام وكان المهدي من الكمال على شرف الخلال، نشر العدل ودان بالفضل، وبلغ في السياسة وتفقد أحوال الناس مبلغا لم يصله من قبله وكان تروى عنه خوارق حتى قيل أنه يملك الجن وليس كذلك بل كان له رجال يطيرون في الأرض متسترين يأتون بالأخبار، فما تقع الحادثة إلا وصلت إليه قبل أن يصل إليها أهلها وأخبر الناس أن رجلا من رسله نزل جهة اليمن لتجسسوا الأخبار فمر بامرأة تبكي فسألها فأخبرته أن شيخ البلد مازال يكتب على ولدها حقوقا وآدابا وأغراما كاذبة حتى أخذ المال الذي معه وهاهم سيكتبون سند البيع وقت العصر في المسجد، فقام وعزم ذلك المسجد وقد رقد وتناوم وقد أهب دوات وقرطاس ودخل القوم فكتب كل ما يقولون وأسمائهم وقام مسرعا فطوى الأرض إلى المهدي فأخبره الخبر فجهز المهدي ليلا خيالة فما أصبحوا إلا طالبين لهم بتلك الجزيزة وعاقب الشيخ ومن معه ومما أخبر الناس به أن رجلا ضل في طريق عدن وأظلم عليه الليل فرأى مصباحا فأمه فلما وصل إليه إذا برجل يقول أهلا وسهلا وهو في خدر فأنزله وأضافه تلك الليلة فلما أصبح أراد الرجل الإنصراف فأعطاه مالا فامتنع عن أخذه فألح عليه فقال إن لي مصروفا من المهدي عباس وأنا باق في هذه الجهة في إرشاد الضال وأبو إلا القطيع فعجب من ذلك وانصرف.
وفيها ولد السيد العلامة عبد الله بن إسماعيل من ذرية الإمام يحيى بن حمزة، وفيها قلد المهدي أوقاف صنعاء السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير فقام بها قياما حسنا وعمرت المساجد أيامه وبقى أياما نحو السنة واعتذر ولم يقبله ثم قبله لما ألح قال البدر الأمير فأكملت الخلاف للمهدي أحسن السياسة وأزال أمور كانت منكرات أولها بطالة لمصرف في البيوت والحوانيت في صنعاء لمن يغدوا من القبائل وكانت هذه قضيته من أيام ص المتوكل.
Shafi 3