Jama'in Tattalin
جامع التحصيل في أحكام المراسيل
Editsa
حمدي عبد المجيد السلفي
Mai Buga Littafi
عالم الكتب
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1407 AH
Inda aka buga
بيروت
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .
اللهم صل على محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد فإن كتاب جامع التحصيل في أحكام المراسيل تأليف الحافظ صلاح الدين العلائي من أجمع وأحسن ما ألف في موضوع الحديث المرسل وقد شهد بذلك الحفاظ من بعده وقد عزمنا بإذن الله وتوفيقه على تحقيق الكتاب بغية نشره بإشارة من بعض الإخوان المهتمين بالحديث النبوي الشريف وعلومه.
أما المؤلف فهو الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ الناقد المتقن المحقق المدقق صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الشافعي ولد في شهر ربيع الأول من سنة أربع وتسعين وستمائة من الهجرة النبوية في مدينة دمشق أخذ الحديث من كثيرين منهم الحافظ أبو الحجاج المزي والحافظ الذهبي وأخذ
1 / 5
الفقه من الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وبرهان الدين الفركاح الفزاري
وتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم. وتولى تدريس الحديث بالناصرية والأسدية وفي دار الحديث الحمصية وولي التدريس في المدرسة الصلاحية بالقدس ثم أضيف إليه درس الحديث بالتنكزية وتولى مشيخة دار الحديث السيفية وتولى في ثالث المحرم من سنة إحدى وستين وسبعمائة ودفن في مقبرة باب الرحمة بالقدس الشريف. وتلمذ عليه الكثيرون منهم الحافظ ابن كثير وعبد الوهاب بن السبكي وإبراهيم بن جماعة وابن الملقن وغيرهم. وترك آثارًا كثيرة في مختلف العلوم مما يدل على غزارة علمه فيها. وقد أحصى له بعض من ترجم له ٥٢ مؤلفًا في مختلف العلوم. وأثنى عليه كثير من العلماء كالحافظ الذهبي وابن رافع وابن السبكي والحنبلي والحسيني وابن تغري بردى والشوكاني وغيرهم.
جامع التحصيل في أحكام المراسيل
توجد منه نسخة في مكتبة راغب باشا باستانبول برقم ٢٣٦. ونسخة في المكتبة الظاهرية تحت رقم ٤٠٥ حديث في ١٠٠ ورقة ونسخة أخرى في مكتبة المدرسة القادرية في بغداد.
وقد قمنا بتصوير نسخة المدرسة القادرية وتقع في ١٠٩ ورقة وخطها جيد جدًا وقرئت على المؤلف وقوبلت بأصله وكتب عليها المؤلف بخطه ما يلي:
- الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى -
قرأ علي جميع هذا الكتاب الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن البارع سراج الدين شرف الفقهاء والمحدثين فخر الفضلاء المدققين (١) أبو حفص عمر بن الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن محمد المرسي الأصل ثم القاهري الشافعي أولى الله النفع به ووصل الخيرات بسببه وقابل نسخته على نسختي حالة القراءة وأنا ممسك الأصل الذي
[التعليق]
(١) هذه الكلمة غير ظاهرة بالأصل فكتبناها هكذا، وأبو حفص عمر هذا هو الحافظ ابن الملقن.
1 / 6
بخطي وسمع من أول الكتاب إلى حرف الحاء من معجم الرواة فيه الشيخ الإمام العالم العابد الأوحد عماد الدين صدر الأعيان علم المفيدين فريد الوقت برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن جماعة الكتاني وكانت القراءة المذكورة في مجالس متعددة بالمسجد الأقصى والمدرسة الصلاحية من القدس الشريف حماه الله تعالى صادف آخرها يوم السبت الرابع عشر من شهر المحرم سنة خمسين وسبعمائة أحسن الله تقضيها وأجزت المذكورين جميع ما يجوز لي وعني روايته عن مقول - لعله معقول - ومنقول بشرطه المعتبر عند أهله زادها الله من فضله.
قال ذلك وكتبه خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الشافعي لطف الله به حامدًا الله تعالى ومصليًا على نبيه محمد وآله ومسلمًا وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فظهر من هذا التاريخ أن ذلك بعد تأليف الكتاب بأربع سنوات حيث انتهى من تأليفه سنة ست وأربعين وسبعمائة كما ذكر ذلك في آخر الكتاب أنظر نموذج الورقات الثلاث.
ولهذا جعلنا هذه النسخة الأصل.
وأما نسخة الظاهرية فقد استعرنا من الأستاذ صبحي السامرائي مصورته شكر الله مسعاه حيث جعل مكتبته الغنية بالمصورات مفتوحة لكل مستفيد وقابلناها بالأصل حيث ظهر فيها كثير من الأخطاء والنقص الفاحش إلا أننا استفدنا من تعليقات الكاتب محمد بن زريق من تلاميذ سبط ابن العجمي كما يظهر من تعليقاته وأنه محدث. وقد أشرنا في بعض الأماكن إلى لافها مع الأصل.
عملنا في الكتاب
١- قمنا بالاستنساخ من الأصل وقابلنا نسختنا بالأصل وبالنسخة الظاهرية.
٢- نقلنا التعليقات الموجودة بهامش الظاهرية.
٣- علقنا في بعض الأماكن ما يقتضيه التحقيق.
1 / 7
٤ - راجعنا فيما لدينا من مراجع ما نقله المؤلف منهم وأحلنا إليها في التعليقات.
٥- خرجنا بعض الأحاديث.
٦- بالنسبة للمختلفين في صحبتهم أحلنا إلى الاستيعاب والإصابة طبعة مصطفى محمد.
٧- قابلت قسم التراجم مع تراجم كتاب المراسيل لابن أبي حاتم فظهر أنه لم يستوعبها كلها بل ترك ثلاث عشرة ترجمة استدرك محمد بن زريق ترجمتين منها وبقي إحدى عشرة ترجمة استدركناها في آخر الكتاب نقلًا من الكتاب المذكور. كما ظهر لي بعض الاختلاف في النقل. وقد وضعت دائرة سوداء كبيرة قبل رقم كل ترجمة أوردها ابن أبي حاتم في كتابه.
٨- وضعت أرقامًا لتراجم المدلسين ولتراجم المعروفين بالإرسال هذا ما استطعته في هذه الحالة المستعجلة وسوف أقوم بتحقيق الكتاب بشكل أوسع إن وفقني الله وبتخريج أحاديثه المذكورة فيه والتوسع في التراجم إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما استدرك عليه في تراجم المدلسين والمعروفين بالإرسال وأرتبه على حروف المعجم بدقة حيث فيها تقديم وتأخير ووضع كثير من التراجم في غير مواضعها وأبين أيضًا حالة كل راو منهم جرحًا وتعديلًا حيث أورد المؤلف كثيرًا من الضعفاء والمتروكين وقد نبه على بعضهم. لأن الجرح المؤثر في الراوي يكفي في ترك روايته فلا حاجة إلى كونه يرسل. وأبين حالة المختلفين في صحبتهم حيث إن كثيرين منهم من الصحابة فلا يدخلون في هذا القسم حيث إن روايتهم وإن كانت مرسلة فمرسل الصحابي يحتج به كما سيذكره المؤلف. وسنرجئ ذلك إلى الطبعة الثانية إن شاء الله تعالى.
الكتب المؤلفة في المراسيل
١- كتاب المراسيل لابن أبي حاتم طبع طبعات عديدة وآخرها سنة ١٣٩٧هجرية بتحقيق الأستاذ شكر الله نعمة الله
1 / 8
٢ - كتاب المراسيل لأبي داود طبع الكتاب مجردًا من الأسانيد في مطبعة التقدم وأعادت مطبعة محمد علي صبيح طبعه
٣- كتاب بيان المراسيل لأبي بكر أحمد بن هارون البرديجي ذكره الحافظ في فتح الباري كما سيأتي
٤- التفصيل لمبهم المراسيل للخطيب البغدادي
٥- مختصر التفصيل للنووي، توجد نسخة منه في الأسكوريال تحت رقم ١٩٥٧.
٦- تمييز المزيد في متصل الأسانيد للخطيب أيضًا
٧- تعليقات الحافظ العراقي على جامع التحصيل.
٨- تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل للحافظ العراقي الابن
٩- حواشي سبط ابن العجمي على جامع التحصيل
١٠- رسالة في المرسل لابن عبد الهادي توجد منه نسخة منها في معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية
وقد استوعب المؤلف في كتابه هذا جميع ما كتبه غيره حيث يشير إليه في أثناء كلامه. فقد ذكر تعريف المرسل والمعضل والمنقطع لغة ثم أعقبه بتعريفها اصطلاحًا وبين اختلاف المحدثين في تعاريفها ثم ذكر أقوال العلماء في الاحتجاج بالمرسل وأعقبه بذكر أدلتهم ثم ذكر أدلة من رد المرسل بعد أن بين أقوالهم وأسهب في كل ذلك ثم اختار ما هو المختار. ثم أعقب ذلك بذكر فروع وفوائد في بيان من قيل عنه أنه لا يرسل إلا عن ثقة وذكر أمثلة لما يعتضد به المرسل ثم ذكر انفراد ابن برهان بقول في المرسل وأعقبه بظاهر كلام إمام الحرمين حول المرسل ثم تعرض لمسند من دأبه الإرسال هل يقبل أم لا؟ ثم ذكر أن الإرسال شامل للمعضل والمنقطع..
ثم تعرض لحديث الراوي عمن لم يلقه وأعقبه القول في التدليس فتكلم على تدليس السماع وتدليس الشيوخ وذكر بعض المشهورين بالتدليس ثم ذكر طبقات المدلسين الخمسة ثم تكلم في ألفاظ الأداء ثم أعقبه بذكر الألفاظ المحتملة للسماع مثل لفظ عن وإن وقال فلان وذكر فلان وغيرها ثم تعرض
1 / 9
للمراسيل الخفي إرسالها وبين أربعة طرق لمعرفة المرسل الخفي وضرب لكل منها أمثلة.
ثم ألحق بذلك تراجم الرواة المحكوم على روايتهم بالإرسال وبذلك انتهى الكتاب والله الموفق
يوم الخميس٢٦جمادى الأولى سنة١٣٨٩هجرية
الموافق٤-٥-١٩٧٨ميلادية
المحقق
أبو مصطفى
حمدي عبد المجيد السلفي
1 / 10
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت
الحمد لله القديم الذي لم يزل قبل كل شيء أولا الرحيم الذي ما برح لعباده المؤمنين ملاذا وموئلا الكريم إذ جعل لهم من لدنه سندا إلى جنابه موصلا وأبقى حديثهم الحسن بالأعمال الصحيحة عاليا في الملا ووصل منقطعهم بمزيد لطفه فأزال مبهما وكشف معضلا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا منعما مفضلا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من جاء عن ربه مرسلا وأكمل من قام بالحق حتى أمسى جانب الضلال متروكا مهملا الذي خصه بأوضح المعجزات كتابا منزلا وأبان به من أنواع الهداية ما كان مجملا صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين تبوأوا الإيمان منزلا وأعذبوا بنقلهم لمن جاء بعدهم من شريعته منهلا
أما بعد فإن الله سبحانه فضل هذه الأمة فشرف الإسناد وخصها باتصاله دون من سلف من العباد وأقام لذلك في كل عصر من الأئمة الأفراد والجهابذة النقاد من بذل جهده في ضبطه وأحسن الاجتهاد وطلب الوصول إلى غوامض علله فظفر بنيل المراد وذلك من معجزات نبينا ﷺ التي أخبر بوقوعها ودعا لمن قام بهذه الخصيصة وكرع في ينبوعها فقال ﷺ يسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم رواه أبو داود في سننه الجامع
1 / 21
وقال ﷺ نضر الله امرءا سمع مقالتي فأداها إلى من لم يسمعها فرب مبلغ أوعى من سامع
فباتصال الإسناد عرف الصحيح من السقيم وصان الله هذه الشريعة عن قول كل أفاك أثيم فلذلك كان الإرسال في الحديث علة يترك بها ويتوقف عن الاحتجاج به بسببه لما في إبهام المروي عنه من الغرر والاحتجاج المبني على الخطر وقد اختلف العلماء قديما وحديثا فيه وكثرت أقوالهم وتباينت آراؤهم وتعارضت أفعالهم فاستخرت الله تعالى وعلقت هذا الكتاب لبيان ذلك وإيضاح ما هو إلى الصواب أقوم المسالك جامعا فيه بين طريقة أهل الحديث وأئمة الأصول والفقهاء الذين في الرجوع إليهم أنفس حصول ذاكرا من المنقول ما أمكن الوصول إليه ومن المباحث النظرية ما يعول عند التحقيق عليه مميزا في ذلك الفث من السمين مبينا ما هو الضعيف من المتين مؤديا في جميعه حق النصيحة الواجبة علي نازعا رداء التعصب حسب الجهد والطاقة عن منكبي وإلى الله تعالى أرغب في الهداية لى الصواب والنفع به عاجلا ويوم المآب وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وسببا لنيل النعيم وسميته جامع التحصيل في أحكام المراسيل ورتبته على ستة أبواب الباب الأول في تحقيق الحديث المرسل وبيان حده الباب الثاني في ذكر مذاهب العلماء فيه الباب الثالث في الاحتجاج لكل قول وبيان الراجح من ذلك الباب الرابع في فروع وفوائد غزيرة يترتب بها ما تقدم الباب الخامس في بيان المراسيل الخفي إرسالها في أثناء السند الباب السادس في معجم الرواة المحكوم على روايتهم بالإرسال
وبالله تعالى استعين لما قصدت وأسأله التوفيق والإعانة فيما أردت فهو حسبنا ونعم الوكيل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
1 / 22
(الباب الأول في حد الحديث المرسل والفصل بينه وبين غيره)
ههنا ثلاثة ألفاظ في اصطلاحهم وهي المرسل والمنقطع والمعضل فلنذكر أولا تحقيقها لغة وبيان استعارتها لما نحن بصدده ثم بعد ذلك الكلام في دلالتها اصطلاحا
أمل المرسل فأصله من قولهم أرسلت كذا إذا أطلقته ولم تمنعه كما في قوله تعالى ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده برا ومعروف وقد أشار الإمام المزري إلى هذا ويحتمل أن يكون من قوله جاء القوم أرسالا أي قطعا متفرقين قال ابن سيدة الرسل بفتح الراء والسين القطيع من كل شيء والجمع إرسال وجاؤوا رسلة رسلة أي جماعة جماعة
قلت ومنه الحديث إن الناس دخلوا على النبي ﷺ بعد موته فصلوا عليه أرسالا أي فرقا متقطعة يتبع بعضهم بعضا فكأنه تصور من هذا اللفظ الاقتطاع فقيل للحديث الذي قطع إسناده وبقي غير متصل مرسل أي كل طائفة منهم لم تلق الأخرى ولا لحقتها ويحتمل أن يكون أصله من الإسترسال وهو الطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه فكان المرسل للحديث اطمأن إلى من أرسل عنه ووثق به لمن يوصله إليه وهذا اللائق بقول
1 / 23
المحتج بالمرسل كمل سيأتي في أدلتهم إن شاء الله تعالى لكن يرد عليه أن خلقا من الرواة أرسلوا الحديث مع عدم الثقة براويه الذي أرسلوا عنه ويجوز أيضا أن يكون المرسل من قولهم ناقة مرسال أي سريعة السير قال كعب بن زهير ... أمست سعاد بأرض لا يبلغها ... إلى العتاق النجيبات المراسيل ... فكأن المرسل للحديث أسرع فيه عجلا فحذف بعض أسناده والكل محتمل
وأما المنقطع ويقال له أيضا المقطوع وهو ما حذف من إسناده رجل في أثنائه فالمعنى فيه ظاهر لأن الانقطاع نقيض الاتصال ويكونان في المعاني كما في الأجسام ومنه قوله تعالى وتقطعت بهم الأسباب فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا وما أشبه ذلك
وأما المعضل فقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمة الله عليه أسحاب الحديث يقولون أعضله فهو معضل بفتح الضاد وهذا اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة وبحثت فوجدت له قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد قال ولا التفات في ذلك إلى معضل بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى انتهى كلامه
قلت أصل العضل المنع الشديد مأخذه من العضلة وهي كل لحم صلب في عصب قاله الراغب قال الله تعالى ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ثم قيل منه عضلت المرأة تعضيلا إذا نشب الولد في بطنها وبقي معترضا ثم قيل منه داء عضال إذا أعيا الأطباء علاجه وأمر معضل بكسر الضاد إذا كان شديدا لا يقوم به صاحبه
قال الجوهري أعضلني فلان أعياني أمره وأعضل الأمر اشتد واستغلق وحكى ابن سيدة فيه الثلاثي أيضا فقال في المحكم عضل
1 / 24