369

Jamic Rasail

جامع الرسائل

Editsa

د. محمد رشاد سالم

Mai Buga Littafi

دار العطاء

Bugun

الأولى ١٤٢٢هـ

Shekarar Bugawa

٢٠٠١م

Inda aka buga

الرياض

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
التَّسْوِيَة بَينهمَا بَاطِلَة قطعا. كَمَا قُلْنَا: إِن الْعَمَل بِالظَّنِّ النَّاشِئ عَن ظَاهر أَو قِيَاس خير من الْعَمَل بنقيضه إِذا احْتِيجَ إِلَى الْعَمَل بِأَحَدِهِمَا.
وَالصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ السّلف وَالْجُمْهُور أَنه لَا بُد فِي كل حَادِثَة من دَلِيل شَرْعِي فَلَا يجوز تكافؤ الْأَدِلَّة فِي نفس الْأَمر لَكِن قد تَتَكَافَأ عِنْد النَّاظر لعدم ظُهُور التَّرْجِيح لَهُ وَأما من قَالَ: أَنه لَيْسَ فِي نفس الْأَمر حق معِين بل كل مُجْتَهد عَالم بِالْحَقِّ الْبَاطِن فِي الْمَسْأَلَة وَلَيْسَ لأَحَدهمَا على الآخر مزية فِي علم وَلَا عمل فَهَؤُلَاءِ قد يجوزون أَو بَعضهم تكافؤ الْأَدِلَّة ويجعلون الْوَاجِب التَّخْيِير بَين الْقَوْلَيْنِ.
وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ لَيْسَ على الظَّن دَلِيل فِي نفس الْأَمر؛ وَإِنَّمَا رُجْحَان أحد الْقَوْلَيْنِ هُوَ من بَاب الرجحان بالميل والإرادة كترجيح النَّفس الغضبية للانتقام وَالنَّفس الحليمة للعفو.
وَهَذَا القَوْل خطأ؛ فَإِنَّهُ لَا بُد فِي نفس الْأَمر من حق معِين يُصِيبهُ الْمُسْتَدلّ تَارَة ويخطئه أُخْرَى. كالكعبة فِي حق من اشتبهت عَلَيْهِ الْقبْلَة والمجتهد إِذا أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى جِهَة وَسقط عَنهُ الْفَرْض بِالصَّلَاةِ إِلَيْهَا كالمجتهد إِذا أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى قَول فَعمل بِمُوجبِه كِلَاهُمَا مُطِيع لله وَهُوَ مُصِيب بِمَعْنى أَنه مُطِيع لله وَله أجر على ذَلِك؛ وَلَيْسَ مصيبا بِمَعْنى أَنه علم الْحق الْمعِين؛ فَإِن ذَلِك لَا يكون إِلَّا وَاحِدًا ومصيبه لَهُ أَجْرَانِ.

2 / 101