Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani
جامع البيان في تفسير القرآن
يعني بذلك جل ثناؤه: الذين قال لهم:
ليس بأمنيكم ولا أماني أهل الكتاب
[النساء: 123] يقول الله لهم: إنما يدخل الجنة وينعم فيها في الآخرة، من يعمل من الصالحات من ذكوركم وإناثكم، وذكور عبادي وإناثهم وهو مؤمن بي وبرسولي محمد، مصدق بوحدانيتي، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عندي، لا أنتم أيها المشركون بي المكذبون رسولي، فلا تطمعوا أن تحلوا وأنتم كفار محل المؤمنين بي وتدخلوا مداخلهم في القيامة وأنتم مكذبون برسولي. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: { ومن يعمل من الصلحت من ذكر أو أنثى وهو مؤمن } قال: أبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح، وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان. وأما قوله: { ولا يظلمون نقيرا } فإنه يعني: ولا يظلم الله هؤلاء الذين يعملون الصالحات من ثواب عملهم مقدار النقرة التي تكون في ظهر النواة في القلة، فيكف بما هو أعظم من ذلك وأكثر. وإنما يخبر بذلك جل ثناؤه عباده أنه لا يبخسهم من جزاء أعمالهم قليلا ولا كثيرا، ولكن يوفيهم ذلك كما وعدهم. وبالذي قلنا في معنى النقير قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: { ولا يظلمون نقيرا } قال: النقير: الذي يكون في ظهر النواة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن عطية، قال: النقير: الذي في وسط النواة. فإن قال لنا قائل: وما وجه دخول «من» في قوله: { ومن يعمل من الصلحت } ، ولم يقل: ومن يعمل الصالحات؟ قيل: لدخولها وجهان: أحدهما أن يكون الله قد علم أن عباده المؤمنين لن يطيقوا أن يعملوا جميع الأعمال الصالحات، فأوجب وعده لمن عمل ما أطاق منها ولم يحرمه من فضله بسبب ما عجزت عن عمله منها قواه. والآخر منهما أن يكون تعالى ذكره أوجب وعده لمن اجتنب الكبائر وأدى الفرائض، وإن قصر في بعض الواجب له عليه، تفضلا منه على عباده المؤمنين، إذ كان الفضل به أولى، والصفح عن أهل الإيمان به أحرى. وقد تقول قوم من أهل العربية أنها أدخلت في هذا الموضع بمعنى الحذف، ويتأوله: ومن يعمل الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن . وذلك عندي غير جائز، لأن دخولها لمعنى، فغير جائز أن يكون معناها الحذف.]
[4.125]
وهذا قضاء من الله جل ثناؤه للإسلام وأهله بالفضل على سائر الملل غيره وأهلها، يقول الله: { ومن أحسن دينا } أيها الناس، وأصوب طريقا وأهدى سبيلا { ممن أسلم وجهه لله } يقول: ممن استسلم وجهه لله، فانقاد له بالطاعة، مصدقا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه. { وهو محسن } يعني: وهو عامل بما أمره به ربه، محرم حرامه، ومحلل حلاله. { واتبع ملة إبرهيم حنيفا } يعني بذلك: واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن، وأمر به نبيه من بعده وأوصاهم به حنيفا، يعني: مستقيما على منهاجه وسبيله. وقد بينا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في معنى الحنيف والدليل على الصحيح من القول في ذلك بما أغنى عن إعادته. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وممن قال ذلك أيضا الضحاك. حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد قال: أخبرنا جويبر عن الضحاك، قال: فضل الله الإسلام على كل دين، فقال: { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن }... إلى قوله: { واتخذ الله إبرهيم خليلا } وليس يقبل فيه عمل غير الإسلام، وهي الحنيفية. القول في تأويل قوله تعالى: { واتخذ الله إبرهيم خليلا }. يعني بذلك جل ثناؤه: واتخذ الله إبراهيم وليا. فإن قال قائل: وما معنى الخلة التي أعطيها إبراهيم؟ قيل: ذلك من إبراهيم عليه السلام العداوة في الله والبغض فيه، والولاية في الله والحب فيه، على ما يعرف من معاني الخلة. وأما من الله لإبراهيم، فنصرته على من حاوله بسوء، كالذي فعل به إذا أراده نمروذ بما أراده به من الإحراق بالنار، فأنقذه منها، وأعلى حجته عليه إذ حاجه، وكما فعل ملك مصر إذ أراده عن أهله، وتمكينه مما أحب، وتصييره إماما لمن بعده من عباده وقدوة لمن خلقه في طاعته وعبادته، فذلك معنى مخالته إياه. وقد قيل: سماه الله خليلا من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جدب، فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل وقال بعضهم: من أهل مصر في امتيار طعام لأهله من قبله فلم يصب عنده حاجته، فلما قرب من أهله مر بمفازة ذات رمل، فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أغم أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة، وليظنوا أني قد أتيتهم بما يحبون! ففعل ذلك، فتحول ما في غرائره من الرمل دقيقا، فلما صار إلى منزله نام وقام أهله، ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقا، فعجنوا منه وخبزوا، فاستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا، فقالوا: من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك، فعلم، فقال: نعم هو من خليلي الله. قالوا: فسماه الله بذلك خليلا.]
[4.126]
يعني بذلك جل ثناؤه: واتخذ الله إبراهيم خليلا لطاعته ربه، وإخلاصه العبادة له، والمسارعة إلى رضاه ومحبته، لا من حاجة به إليه وإلى خلته، وكيف يحتاج إليه وإلى خلته، وله ما في السموات وما في الأرض من قليل وكثير ملكا، والمالك الذي إليه حاجة ملكه دون حاجته إليه، فكذلك حاجة إبراهيم إليه، لا حاجته إليه، فيتخذه من أجل حاجته إليه خليلا، ولكنه اتخذه خليلا لمسارعته إلى رضاه ومحبته. يقول: فكذلك فسارعوا إلى رضاي ومحبتي لأتخذكم لي أولياء. { وكان الله بكل شىء محيطا } ولم يزل الله محصيا لكل ما هو فاعله عباده من خير وشر، عالما بذلك، لا يخفى عليه شيء منه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة.]
[4.127]
يعني جل ثناؤه بقوله: { ويستفتونك فى النساء } ويسألك يا محمد أصحابك أن تفتيهم في أمر النساء، والواجب لهن وعليهن. فاكتفى بذكر النساء من ذكر شأنهن، لدلالة ما ظهر من الكلام على المراد منه. { قل الله يفتيكم فيهن } قل لهم يا محمد: الله يفتيكم فيهن، يعني في النساء. { وما يتلى عليكم فى الكتب فى يتمى النساء اللتى لا تؤتونهن ما كتب لهن }. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: { وما يتلى عليكم فى الكتب } فقال بعضهم: يعني بقوله: { وما يتلى عليكم } قل الله يفتيكم فيهن، وفيما يتلى عليكم، قالوا: والذي يتلى عليهم هو آيات الفرائض، التي في أول هذه السورة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتب } قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر، ولا يورثون المرأة فلما كان الإسلام قال: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتب } في أول السورة في الفرائض اللاتي لا تؤتونهن ما كتب الله لهن. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: { وما يتلى عليكم فى الكتب فى يتمى النساء اللتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن } قالت: هذا في اليتيمة تكون عند الرجل لعلها أن تكون شريكته، في ماله، وهو أولى بها من غيره، فيرغب عنها أن ينكحها ويعضلها لمالها ولا ينكحها غيره كراهية أن يشركه أحد في مالها. حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: كانوا لا يورثون في الجاهلية النساء والصبي حتى يحتلم، فأنزل الله: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتب فى يتمى النساء } في أول سورة النساء من الفرائض. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر، عن شعبة، قال: كانوا في الجاهلية لا يورثون اليتيمة ولا ينكحونها ويعضلونها، فأنزل الله: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن }... إلى آخر الآية. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: أخبرني الحجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع سعيد بن جبير يقول في قوله: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتب وما يتلى عليكم فى الكتب فى يتمى النساء اللتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن }.
.. الآية، قال: كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ، لا يرث الرجل الصغير، ولا المرأة فلما نزلت آية المواريث في سورة النساء، شق ذلك على الناس، وقالوا: يرث الصغير الذي لا يعمل في المال ولا يقوم فيه، والمرأة هي كذلك فيرثان كما يرث الرجل الذي يعمل في المال! فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء، فانتظروا فلما رأوا أنه لا يأتي حدث، قالوا: لئن تم هذا إنه لواجب ما منه بد، ثم قالوا: سلوا! فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتب } في أول السورة: { فى يتمى النساء اللتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن }. قال سعيد بن جبير: وكان الولي إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها ونكحها واستأثر بها، وإذا لم تكن ذات جمال ومال أنكحها ولم ينكحها. حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتب فى يتمى النساء اللتى لا تؤتونهن ما } قال: كانوا إذا كانت الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها وحبسوها عن التزويج حتى تموت، فيرثوها، فأنزل الله هذا. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن } قال: كان الرجل منهم تكون له اليتيمة بها الدمامة والأمر الذي يرغب عنها فيه ولها مال، قال: فلا يتزوجها ولا يزوجها حتى تموت فيرثها، قال: فنهاهم الله عن ذلك. حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: { وما يتلى عليكم فى الكتب فى يتمى النساء اللتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن } قال: كانت المرأة إذا كانت عند ولي يرغب عنها حبسها أن لم يتزوجها ولم يدع أحدا يتزوجها. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { فى يتمى النساء اللتى لا تؤتونهن ما كتب لهن } قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئا، كانوا يقولون: لا يغزون ولا يغنمون خيرا، ففرض الله لهن الميراث حقا واجبا، ليتنافس أو لينفس الرجل في مال يتيمته إن لم تكن حسنة. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. حدثني محمد بن سعد، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتب } يعني الفرائض التي افترض في أمر النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن، { وترغبون أن تنكحوهن } قال: كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل، فيرغب أن ينكحها، أو يجامعها ولا يعطيها مالها، رجاء أن تموت فيرثها، وإن مات لها حميم لم تعط من الميراث شيئا، وكان ذلك في الجاهلية، فبين الله لهم ذلك.
Shafi da ba'a sani ba