Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani
جامع البيان في تفسير القرآن
على الأرض إلا ريط برد مرحل
يعني: لم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد، وليس ذيل البرد من الأرض. ثم أخبر جل ثناؤه عباده بحكم من قتل من المؤمنين خطأ، فقال: { ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة } يقول: فعليه تحرير رقبة مؤمنة من ماله ودية مسلمة يؤديها عاقلته إلى أهله: { إلا أن يصدقوا } يقول: إلا أن يصدق أهل القتيل خطأ على من لزمته دية قتيلهم، فيعفوا عنه ويتجاوزوا عن ذنبه، فيسقط عنه. وموضع «أن» من قوله: { إلا أن يصدقوا } نصب، لأن معناه: فعليه ذلك إلا أن يصدقوا. وذكر أن هذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وكان قد قتل رجلا مسلما بعد إسلامه وهو لا يعلم بإسلامه. ذكر الآثار بذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن جاهد في قول الله: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } قال: عياش بن أبي ربيعة قتل رجلا مؤمنا كان يعذبه مع أبي جهل، وهو أخوه لأمه، فاتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحسب أن ذلك الرجل كان كما هو. وكان عياش هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا، فجاء أبو جهل وهو أخوه لأمه، فقال: إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها! وهي أسماء ابنة مخرمة. فأقبل معه، فربطه أبو جهل حتى قدم مكة فلما رآه الكفار زادهم ذلك كفرا وافتتانا، وقالوا: إن أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء ويأخذ أصحابه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال في حديثه: فاتبع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل وعياش يحسبه أنه كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى المدينة مؤمنا، فجاءه أبو جهل وهو أخوه لأمه، فقال: إن أمك، تنشدك برحمها وحقها إلا رجعت إليها! وقال أيضا: فيأخذ أصحابه فيربطهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه . قال ابن جريج، عن عكرمة، قال: كان الحارث بن يزيد بن نبيشة من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل. ثم خرج الحارث بن يزيد مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف حتى سكت، وهو يحسب أنه كافر. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، ونزلت: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ }... الآية، فقرأها عليه، ثم قال له:
" قم فحرر "
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، فكان أخا لأبي جهل بن هشام لأمه. وإنه أسلم وهاجر في المهاجرين الأولين قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلبه أبو جهل والحارث بن هشام ومعهما رجل من بني عامر بن لؤي، فأتوه بالمدينة، وكان عياش أحب إخوته إلى أمه، فكلموه وقالوا: إن أمك قد حلفت أن لا يظلها بيت حتى تراك وهي مضطجعة في الشمس، فأتها لتنظر إليك ثم ارجع! وأعطوه موثقا من الله لا يحجزونه حتى يرجع إلى المدينة. فأعطاه بعض أصحابه بعيرا له نجيبا، وقال: إن خفت منهم شيئا فاقعد على النجيب. فلما أخرجوه من المدينة أخذوه فأوثقوه، وجلده العامري، فحلف ليقتلن العامري. فلم يزل محبوسا بمكة حتى خرج يوم الفتح، فاستقبله العامري وقد أسلم ولا يعلم عياش بإسلامه، فضربه فقتله، فأنزل الله: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } يقول: وهو لايعلم أنه مؤمن، { ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا } فيتركوا الدية. وقال آخرون: نزلت هذه الآية في أبي الدرداء. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ }... الآية. قال: نزل هذا في رجل قتله أبو الدرداء كانوا في سرية، فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة له، فوجد رجلا من القوم في غنم له، فحمل عليه بالسيف، فقال: لا إله إلا الله، قال: فضربه ثم جاء بغنمه إلى القوم. ثم وجد في نفسه شيئا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ألا شققت عن قلبه؟ "
فقال: ما عسيت أجد! هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء؟ قال:
" فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه "
، قال: كيف بي يا رسول الله؟ قال:
" فكيف بلا إله إلا الله؟ "
Shafi da ba'a sani ba