897

Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani

جامع البيان في تفسير القرآن

[النساء: 59] فأمرهم بطاعتهم، وأوصى الراعي بالرعية، وأوصى الرعية بالطاعة. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:

يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم

[النساء: 59] قال: قال أبي: هم السلاطين. وقرأ ابن زيد:

تؤتي الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء

[آل عمران: 26] ألا ترى أنه أمر فقال: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمنت إلى أهلها }؟ والأمانات: هي الفيء الذي استأمنهم على جمعه وقسمه، والصدقات التي استأمنهم على جمعها وقسمها. { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل }... الآية كلها فأمر بهذا الولاة، ثم أقبل علينا نحن، فقال:

يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم

[النساء: 59]. وأما الذي قال ابن جريج من أن هذه الآية نزلت في عثمان بن طلحة فإنه جائز أن تكون نزلت فيه، وأريد به كل مؤتمن على أمانة فدخل فيه ولاة أمور المسلمين وكل مؤتمن على أمانة في دين أو دنيا، ولذلك قال من قال: عني به قضاء الدين ورد حقوق الناس. كالذي: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمنت إلى أهلها } فإنه لم يرخص لموسر ولا معسر أن يمسكها. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمنت إلى أهلها } عن الحسن: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:

" أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك "

فتأويل الآية إذا، إذ كان الأمر على ما وصفنا: إن الله يأمركم يا معشر ولاة أمور المسلمين أن تؤدوا ما ائتمنتكم عليه رعيتكم من فيئهم وحقوقهم وأموالهم وصدقاتهم إليهم على ما أمركم الله، بأداء كل شيء من ذلك إلى من هو له بعد أن تصير في أيديكم، لا تظلموها أهلها ولا تستأثروا بشيء منها ولا تضعوا شيئا منها في غير موضعه، ولا تأخذوها إلا ممن أذن الله لكم بأخذها منه قبل أن تصير في أيديكم ويأمركم إذا حكمتم بين رعيتكم أن تحكموا بينهم بالعدل والإنصاف، وذلك حكم الله الذي أنزله في كتابه وبينه على لسان رسوله، لا تعدوا ذلك فتجوروا عليهم. القول في تأويل قوله تعالى: { إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا }. يعني بذلك جل ثناؤه: يا معشر ولاة أمور المسلمين إن الله نعم الشيء يعظكم به، ونعمت العظة يعظكم بها في أمره إياكم، أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وأن تحكموا بين الناس بالعدل { إن الله كان سميعا } يقول: إن الله لم يزل سميعا بما تقولون وتنطقون، وهو سميع لذلك منكم إذا حكمتم بين الناس ولم تحاوروهم به، { بصيرا } بما تفعلون فيما ائتمنتكم عليه من حقوق رعيتكم وأموالهم، وما تقضون به بينهم من أحكامكم بعدل تحكمون أو جور، لا يخفى عليه شيء من ذلك، حافظ ذلك كله، حتى يجازي محسنكم بإحسانه ومسيئكم بإساءته، أو يعفو بفضله. ]

[4.59]

Shafi da ba'a sani ba