882

Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani

جامع البيان في تفسير القرآن

إن تصدق الطير ننك لميسا

يعني بذلك: ننك لماسا. وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم جنابة وهم جراح. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن جابر، عن حماد، عن إبراهمي في المريض لا يستطيع الغسل من الجنابة أو الحائض، قال: يجزيهم التيمم، ونال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جراحة، ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط }.

.. الآية كلها. وقال آخرون: نزلت في قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعوزهم الماء فلم يجدوه في سفر لهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة أنها قالت: كنت في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنا بذات الجيش، ضل عقدي، فأخبرت بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بالتماسه، فالتمس فلم يوجد. فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم، وأناخ الناس، فباتوا ليلتهم تلك فقال الناس: حبست عائشة النبي صلى الله عليه وسلم! قالت: فجاء إلي أبو بكر، ورأس النبي صلى الله عليه وسلم في حجري وهو نائم، فجعل يهمزني ويقرصني ويقول: من أجل عقدك حبست النبي صلى الله عليه وسلم! قالت: فلا أتحرك مخافة أن يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أوجعني فلا أدري كيف أصنع. فلما رآني لا أحير إليه انطلق فلما استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وأراد الصلاة فلم يجد ماء. قالت: فأنزل الله تعالى آية التيمم. قالت: فقال ابن حضير: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، ففقدت عائشة قلادة لها، فأمر الناس بالنزول، فنزلوا وليس معهم ماء، فأتى أبو بكر على عائشة، فقال لها: شققت على الناس! وقال أيوب بيده يصف أنه قرصها قال: ونزلت آية التيمم، ووجدت القلادة في مناخ البعير، فقال الناس: ما رأينا امرأة أعظم بركة منها. حدثني محمد بن عبد الله الهلالي، قال: ثني عمران بن محمد الحداد، قال: ثني الربيع بن بدر، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن رجل منا من بلعرج يقال له: الأسلع، قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وأرحل له، فقال لي ذات ليلة:

" «يا أسلع قم فارحل لي!» قلت: يا رسول الله أصابتني جنابة. فسكت ساعة، ثم دعاني وأتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد، ووصف لنا ضربتين "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثني الربيع بن بدر، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن رجل منا يقال له الأسلع، قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله، إلا أنه قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أو قال ساعة الشك من عمرو قال: وأتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" «قم يا أسلع فتيمم!» قال: فتيممت ثم رحلت له. قال: فسرنا حتى مررنا بماء فقال: «يا أسلع مس أو أمس بهذا جلدك!» قال: وأراني التيمم كما أراه أبوه: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حفص بن نفيل، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: ثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان أبو عمرو حاجب عائشة: أن ابن عباس دخل عليها في مرضها، فقال: أبشري كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتقطها، حتى أصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله: { تيمموا صعيدا طيبا } فكان ذلك من سببك، وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة. حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة، فهلكت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا في طلبها، فوجدوها. وأدركتهم الصلاة، وليس معهم ماء، فصلوا بغير وضوء، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا. حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحرث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون إلى المدينة، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجري راقد، أقبل أبي، فلكزني لكزة، ثم قال: حبست الناس. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ، وحضرت الصبح، فالتمس الماء فلم يوجد، ونزلت: { يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلوة }... الآية. قال أسيد بن حضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر، ما أنتم إلا بركة. حدثني الحسن بن شبيب، قال: ثنا ابن عيينة، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: دخل ابن عباس على عائشة، فقال: كنت أعظم المسلمين بركة على المسلمين سقطت قلادتك بالأبواء، فأنزل الله فيك آية التيمم.

واختلف القراء في قراءة قوله: { أو لمستم النساء }. فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: { أو لمستم } بمعنى: أو لمستم نساءكم ولمسنكم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: «أو لامستم النساء» بمعنى: أو لمستم أنتم أيها الرجال نساءكم. وهما قراءتان متقاربتا المعنى، لأنه لا يكون الرجل لامسا امرأته إلا وهي لامسته، فاللمس في ذلك يدل على معنى اللماس، واللماس على معنى اللمس من كل واحد منهما صاحبه، فبأي القراءتين قرأ ذلك القارىء فمصيب، لاتفاق معنييهما. القول في تأويل قوله تعالى: { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا }. يعني بقوله جل ثناؤه: { فلم تجدوا ماء } أو لمستم النساء، فطلبتم الماء لتتطهروا به، فلم تجدوه بثمن ولا غير ثمن، { فتيمموا } يقول: فتعمدوا، وهو تفعلوا من قول القائل: تيممت كذا: إذا قصدته وتعمدته فأنا أتيممه، وقد يقال منه: يممه فلان فهو ييممه، وأيممته أنا وأممته خفيفة، وتيممت وتأممت، ولم يسمع فيها يممت خفيفة. ومنه قول أعشى بني ثعلبة:

تيممت قيسا وكم دونه

من الأرض من مهمه ذي شزن

Shafi da ba'a sani ba