842

Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani

جامع البيان في تفسير القرآن

أحل لكم الطيبت وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنت من المؤمنت والمحصنت من الذين أوتوا الكتب من قبلكم إذا ءاتيتموهن أجورهن

[المائدة: 5] قالوا: فقد أحل الله محصنات أهل الكتاب عاما، فليس لأحد أن يخص منهن أمة ولا حرة. قالوا: ومعنى قوله: { فتيتكم المؤمنت }: غير المشركات من عبدة الأوثان. قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: هو دلالة على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب فإنهن لا يحللن إلا بملك اليمين وذلك أن الله جل ثناؤه أحل نكاح الإماء بشروط، فما لم تجتمع الشروط التي سماها فيهن، فغير جائز لمسلم نكاحهن. فإن قال قائل: فإن الآية التي في المائدة تدل على إباحتهن بالنكاح؟ قيل: إن التي في المائدة قد أبان أن حكمها في خاص من محصناتهم، وأنها معنى بها حرائرهم دون إمائهم، قوله: { من فتيتكم المؤمنت } وليست إحدى الآيتين دافعة حكمها حكم الأخرى، بل إحداهما مبينة حكم الأخرى، وإنما تكون إحداهما دافعة حكم الأخرى لو لم يكن جائزا اجتماع حكميهما على صحة، فأما وهما جائز اجتماع حكمهما على الصحة، فغير جائز أن يحكم لإحداهما بأنها دافعة حكم الأخرى إلا بحجة التسليم لها من خبر أو قياس، ولا خبر بذلك ولا قياس، والآية محتملة ما قلنا: والمحصنات من حرائر الذين أوتوا الكتاب من قبلكم دون إمائهم. القول في تأويل قوله تعالى: { والله أعلم بإيمنكم بعضكم من بعض }.

وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم وتأويل ذلك: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات، فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، فلينكح بعضكم من بعض، بمعنى: فلينكح هذا فتاة هذا. ف«البعض» مرفوع بتأويل الكلام، ومعناه إذ كان قوله: { فمن ما ملكت أيمنكم } في تأويل: فلينكح مما ملكت أيمانكم، ثم رد بعضكم على ذلك المعنى فرفع. ثم قال جل ثناؤه: { والله أعلم بإيمنكم }: أي والله أعلم بإيمان من آمن منكم بالله ورسوله، وما جاء به من عند الله، فصدق بذلك كله منكم، يقول: فلينكح من لم يستطع منكم طولا لحرة من فتياتكم المؤمنات، لينكح هذا المقتر الذي لا يجد طولا لحرة من هذا الموسر فتاته المؤمنة التي قد أبدت الإيمان فأظهرته وكلوا سرائرهن إلى الله، فإن علم ذلك إلى الله دونكم، والله أعلم بسرائركم وسرائرهن. القول في تأويل قوله تعالى: { فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف }. يعني بقوله جل ثناؤه: { فانكحوهن } فتزوجوهن، وبقوله: { بإذن أهلهن }: بإذن أربابهن وأمرهم إياكم بنكاحهن ورضاهم ويعني بقوله: { وآتوهن أجورهن }: وأعطوهن مهورهن: كما: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: { وآتوهن أجورهن } قال: الصداق. ويعني بقوله { بالمعروف } على ما تراضيتم به مما أحل الله لكم وأباحه لكم أن تجعلوه مهورا لهن. القول في تأويل قوله: { محصنت غير مسفحت ولا متخذات أخدان }. يعني بقوله: { محصنت } عفيفات، { غير مسفحت } غير مزانيات، { ولا متخذات أخدان } يقول: ولا متخذات أصدقاء على السفاح. وقد ذكر أن ذلك قيل كذلك، لأن الزواني كن في الجاهلية في العرب المعلنات بالزنا، والمتخذات الأخدان: اللواتي قد حبسن أنفسهن على الخليل والصديق للفجور بها سرا دون الإعلان بذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { محصنت غير مسفحت ولا متخذات أخدان } يعني: تنكحوهن عفائف غير زواني في سر ولا علانية. { ولا متخذات أخدان } يعني: أخلاء. حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: { غير مسفحت } المسافحات: المعالنات بالزنا. { ولا متخذات أخدان } ذات الخليل الواحد. قال: كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا، ويستحلون ما خفي، يقولون: أما ما ظهر منه فهو لؤم، وأما ما خفي فلا بأس بذلك. فأنزل الله تبارك وتعالى:

ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن

[الأنعام: 151]. حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، قال: سمعت داود يحدث عن عامر، قال: الزنا زنيان: تزني بالخدن ولا تزني بغيره، وتكون المرأة شؤما.

ثم قرأ: { محصنت غير مسفحت ولا متخذات أخدان }. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما المحصنات: فالعفائف، فلتنكح الأمة بإذن أهلها محصنة، والمحصنات: العفائف، غير مسافحة، والمسافحة: المعالنة بالزنا، ولا متخذة صديقا. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { ولا متخذات أخدان } قال: الخيلة يتخذها الرجل، والمرأة تتخذ الخليل . حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا بشربن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { محصنت غير مسفحت ولا متخذات أخدان } المسافحة: البغي التي تؤاجر نفسها من عرض لها، وذات الخدن: ذات الخليل الواحد. فنهاهم الله عن نكاحهما جميعا. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: { محصنت غير مسفحت ولا متخذات أخدان } أما المحصنات، فهن الحرائر، يقول: تزوج حرة. وأما المسافحات: فهن المعلنات بغير مهر. وأما متخذات أخدان: فذات الخليل الواحد المسترة به. نهى الله عن ذلك. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، قال: الزنا وجهان قبيحان، أحدهما أخبث من الآخر: فأما الذي هو أخبثهما فالمسافحة التي تفجر بمن أتاها، وأما الآخر فذات الخدن. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { محصنت غير مسفحت ولا متخذات أخدان } قال: المسافح: الذي يلقى المرأة فيفجر بها، ثم يذهب وتذهب. والمخادن: الذي يقيم معها على معصية الله وتقيم معه، فذاك «الأخدان». القول في تأويل قوله تعالى: { فإذا أحصن }. اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: «فإذا أحصن» بفتح الألف، بمعنى: إذا أسلمن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإسلام. وقرأه آخرون: { فإذا أحصن } بمعنى: فإذا تزوجن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإزواج. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب في قراءته الصواب. فإن ظن ظان أن ما قلنا في ذلك غير جائز إذ كانتا مختلفتي المعنى، وإنما تجوز القراءة بالوجهين فيما اتفقت عليه المعاني فقد أغفل وذلك أن معنيي ذلك وإن اختلفا فغير دافع أحدهما صاحبه، لأن الله قد أوجب على الأمة ذات الإسلام وغير ذات الإسلام على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الحد، فقال صلى الله عليه وسلم :

" إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها كتاب الله ولا يثرب عليها، ثم إن عادت فليضربها كتاب الله ولا يثرب عليها، ثم إن عادت فليضربها كتاب الله ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الرابعة فليضربها كتاب الله وليبعها ولو بحبل من شعر "

وقال صلى الله عليه وسلم:

" أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم "

فلم يخصص بذلك ذات زوج منهن ولا غير ذات زوج، فالحدود واجبة على موالي الإماء إقامتها عليهن إذا فجرن بكتاب الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما: حدثكم به ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا مالك بن أنس عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة تزني ولم تحصن، قال:

Shafi da ba'a sani ba