Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani
جامع البيان في تفسير القرآن
" لكل نبي حواري، وحواري الزبير "
يعني خاصته. وقد تسمي العرب النساء اللواتي مساكنهن القرى والأمصار حواريات، وإنما سمين بذلك لغلبة البياض عليهن، ومن ذلك قول أبي جلدة اليشكري:
فقل للحواريات يبكين غيرنا
ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح
ويعني بقوله: { قال الحواريون } قال: هؤلاء الذين صفتهم ما ذكرنا من تبييضهم الثياب: آمنا بالله، صدقنا بالله، واشهد أنت يا عيسى بأننا مسلمون. وهذا خبر من الله عز وجل أن الإسلام دينه الذي ابتعث به عيسى والأنبياء قبله، لا النصرانية ولا اليهودية، وتبرئة من الله لعيسى ممن انتحل النصرانية ودان بها، كما برأ إبراهيم من سائر الأديان غير الإسلام، وذلك احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم على وفد نجران. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير { فلما أحس عيسى منهم الكفر } والعدوان، { قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ءامنا بالله } وهذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم، واشهد بأنا مسلمون، لا كما يقول هؤلاء الذين يحاجونك فيه، يعني وفد نصارى نجران.
[3.53]
وهذا خبر من الله عز وجل عن الحواريين أنهم قالوا: { ربنا ءامنا } أي صدقنا { بما أنزلت } يعني: بما أنزلت على نبيك عيسى من كتابك { واتبعنا الرسول } يعني بذلك: صرنا أتباع عيسى على دينك الذي ابتعثته به وأعوانه، على الحق الذي أرسلته به إلى عبادك. وقوله: { فاكتبنا مع الشهدين } يقول: فأثبت أسماءنا مع أسماء الذين شهدوا بالحق، وأقروا لك بالتوحيد، وصدقوا رسلك، واتبعوا أمرك ونهيك، فاجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به من كرامتك، وأحلنا محلهم، ولا تجعلنا ممن كفر بك، وصد عن سبيلك، وخالف أمرك ونهيك، يعرف خلقه جل ثناؤه بذلك سبيل الذين رضي أقوالهم وأفعالهم، ليحتذوا طريقهم، ويتبعوا منهاجهم، فيصلوا إلى مثل الذي وصلوا إليه من درجات كرامته، ويكذب بذلك الذين انتحلوا من الملل غير الحنيفية المسلمة في دعواهم على أنبياء الله أنهم كانوا على غيرها، ويحتج به على الوفد الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجران بأنه قيل من رضي الله عنه من أتباع عيسى كان خلاف قيلهم، ومنهاجهم غير منهاجهم. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: { ربنا ءامنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشهدين } أي هكذا كان قولهم وإيمانهم.
[3.54]
يعني بذلك جل ثناؤه: ومكر الذين كفروا من بني إسرائيل، وهم الذين ذكر الله أن عيسى أحس منهم الكفر، وكان مكرهم الذي وصفهم الله به، مواطأة بعضهم بعضا على الفتك بعيسى وقتله، وذلك أن عيسى صلوات الله عليه بعد إخراج قومه إياه وأمه من بين أظهرهم عاد إليهم، فيما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ثم إن عيسى سار بهم: يعني بالحواريين الذين كانوا يصطادون السمك، فآمنوا به واتبعوه إذ دعاهم حتى أتى بني إسرائيل ليلا فصاح فيهم، فذلك قوله:
فآمنت طآئفة من بني إسرائيل وكفرت طآئفة
Shafi da ba'a sani ba