Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani
جامع البيان في تفسير القرآن
المنفقون والمنفقات بعضهم من بعض
[التوبة: 67] يعني أن دينهم واحد وطريقتهم واحدة، فكذلك قوله: { ذرية بعضها من بعض } إنما معناه: ذرية دين بعضها دين بعض، وكلمتهم واحدة، وملتهم واحدة في توحيد الله وطاعته. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { ذرية بعضها من بعض } يقول: في النية والعمل والإخلاص والتوحيد له. وقوله: { والله سميع عليم } يعني بذلك: والله ذو سمع لقول امرأة عمران، وذو علم بما تضمره في نفسها، إذ نذرت له ما في بطنها محررا.
[3.35]
يعني بقوله جل ثناؤه: { إذ قالت امرأت عمرن رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني } ف«إذ» من صلة «سميع». وأما امرأة عمران. فهي أم مريم ابنة عمران أم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه، وكان اسمها فيما ذكر لنا حنة ابنة فاقوذ بن قتيل. كذلك: حدثنا به محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق في نسبه. وقال غير ابن حميد: ابنة فاقود بالدال ابن قتيل. فأما زوجها فإنه عمران بن ياشهم بن آمنون بن منبن بن حزقيا بن أحريق بن يويم بن عزاريا بن أمصيا بن ياوش بن احريهو بن يازم بن يهفاشاط بن اشابرابان بن رحبعم بن سليمان بن داود بن إيشا. كذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في نسبه. وأما قوله: { رب إني نذرت لك ما في بطني محررا } فإن معناه: إني جعلت لك يا رب نذرا أن لك الذي في بطني محررا لعبادتك، يعني بذلك: حبسته على خدمتك وخدمة قدسك في الكنيسة، عتيقة من خدمة كل شيء سواك، مفرغة لك خاصة. ونصب «محررا» على الحال من «ما» التي بمعنى «الذي». { فتقبل مني } أي فتقبل مني ما نذرت لك يا رب. { إنك أنت السميع العليم } يعني: إنك أنت يا رب السميع لما أقول وأدعو، العليم لما أنوي في نفسي وأريد ، لا يخفى عليك سر أمري وعلانيته. وكان سبب نذر حنة ابنة فاقوذ امرأة عمران الذي ذكره الله في هذه الآية فيما بلغنا، ما: حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، قال: تزوج زكريا وعمران أختين، فكانت أم يحيى عند زكريا، وكانت أم مريم عند عمران، فهلك عمران وأم مريم حامل بمريم، فهي جنين في بطنها. قال: وكانت فيما يزعمون قد أمسك عنها الولد حتى أسنت، وكانوا أهل بيت من الله جل ثناؤه بمكان. فبينا هي في ظل شجرة نظرت إلى طائر يطعم فرخا له، فتحركت نفسها للولد، فدعت الله أن يهب لها ولدا، فحملت بمريم وهلك عمران. فلما عرفت أن في بطنها جنينا، جعلته لله نذيرة والنذيرة أن تعبده لله، فتجعله حبسا في الكنيسة، لا ينتفع به بشيء من أمور الدنيا. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: ثم ذكر امرأة عمران، وقولها: { رب إني نذرت لك ما في بطني محررا } أي نذرته، تقول: جعلته عتيقا لعبادة الله لا ينتفع به بشيء من أمور الدنيا. { فتقبل مني إنك أنت السميع العليم }.
حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، قال: ثنا محمد بن ربيعة، قال: ثنا النضر بن عربي، عن مجاهد في قوله: { محررا } قال: خادما للبيعة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن النضر بن عربي، عن مجاهد، قال: خادما للكنيسة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا إسماعيل، عن الشعبي في قوله: { إني نذرت لك ما في بطني محررا } قال: فرغته للعبادة. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي في قوله: { إني نذرت لك ما في بطني محررا } قال: جعلته في الكنيسة، وفرغته للعبادة. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن إسماعيل، عن الشعبي، نحوه. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله: { إني نذرت لك ما في بطني محررا } قال: للكنيسة يخدمها. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: { إني نذرت لك ما في بطني محررا } قال: خالصا لا يخالطه شيء من أمر الدنيا. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: { إني نذرت لك ما في بطني محررا } قال: للبيعة والكنيسة. حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: { إني نذرت لك ما في بطني محررا } قال: محررا للعبادة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { إذ قالت امرأت عمرن رب إني نذرت لك ما في بطني محررا }... الآية. كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانوا إنما يحررون الذكور، وكان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة لا يبرحها، يقوم عليها ويكنسها. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { إني نذرت لك ما في بطني محررا } قال: نذرت ولدها للكنيسة. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { إذ قالت امرأت عمرن رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم } قال: وذلك أن امرأة عمران حملت، فظنت أن ما في بطنها غلام، فوهبته لله لا يعمل في الدنيا. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها. قال: وكانوا إنما يحررون الذكور، فكان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة لا يبرحها، يقوم عليها ويكنسها.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك في قوله: { إني نذرت لك ما في بطني محررا } قال: جعلت ولدها لله وللذين يدرسون الكتاب ويتعلمونه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة أنه أخبره عن عكرمة وأبي بكر، عن عكرمة: أن امرأة عمران كانت عجوزا عاقرا تسمى حنة، وكانت لا تلد. فجعلت تغبط النساء لأولادهن، فقالت: اللهم إن علي نذرا شكرا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس، فيكون من سدنته وخدامه. قال: وقوله: { نذرت لك ما في بطني محررا } إنها للحرة ابنة الحرائر محررا للكنيسة يخدمها. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: { إذ قالت امرأت عمرن }... الآية كلها، قال: نذرت ما في بطنها ثم سيبتها.
[3.36]
يعني جل ثناؤه بقوله: { فلما وضعتها } فلما وضعت حنة النذيرة، ولذلك أنث. ولو كانت الهاء عائدة على «ما» التي في قوله: { إني نذرت لك ما في بطني محررا } لكان الكلام: فلما وضعته قالت: رب إني وضعته أنثى. ومعنى قوله: { وضعتها } ولدتها، يقال منه: وضعت المرأة تضع وضعا. { قالت رب إنى وضعتها أنثى } أي ولدت النذيرة أنثى { والله أعلم بما وضعت }. واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القراء: { وضعت } خبرا من الله عز وجل عن نفسه أنه العالم بما وضعت من غير قيلها: { رب إنى وضعتها أنثى }. وقرأ ذلك بعض المتقدمين: «والله أعلم بما وضعت» على وجه الخبر بذلك عن أم مريم أنها هي القائلة، والله أعلم بما ولدت مني. وأولى القراءتين بالصواب ما نقلته الحجة مستفيضة فيها قراءته بينها لا يتدافعون صحتها، وذلك قراءة من قرأ: { والله أعلم بما وضعت } ولا يعترض بالشاذ عنها عليها. فتأويل الكلام إذا: والله أعلم من كل خلقه بما وضعت. ثم رجع جل ذكره إلى الخبر عن قولها، وأنها قالت اعتذارا إلى ربها مما كانت نذرت في حملها فحررته لخدمة ربها: { وليس الذكر كالأنثى } لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها، وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدس والقيام بخدمة الكنيسة لما يعتريها من الحيض والنفاس { وإنى سميتها مريم }. كما: حدثني ابن حميد، قال : ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: { فلما وضعتها قالت رب إنى وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى } أي لما جعلتها له محررة نذيرة. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق: { وليس الذكر كالأنثى } لأن الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وليس الذكر كالأنثى } كانت المرأة لا تستطيع أن يصنع بها ذلك، يعني أن تحرر للكنيسة فتجعل فيها تقوم عليها وتكنسها فلا تبرحها مما يصيبها من الحيض والأذى، فعند ذلك قالت: { وليس الذكر كالأنثى }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: { قالت رب إنى وضعتها أنثى } وإنما كانوا يحررون الغلمان، قال: { وليس الذكر كالأنثى وإنى سميتها مريم }. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانت على رجاء أن يهب لها غلاما، لأن المرأة لا تستطيع ذلك يعني القيام على الكنيسة لا تبرحها وتكنسها لما يصيبها من الأذى.
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أن امرأة عمران ظنت أن ما في بطنها غلام، فوهبته لله، فلما وضعت إذا هي جارية، فقالت تعتذر إلى الله: { رب إنى وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى } تقول: إنما يحرر الغلمان. يقول الله: { والله أعلم بما وضعت } ، فقالت: { إنى سميتها مريم }. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، أنه أخبره عن عكرمة، وأبي بكر عن عكرمة: { فلما وضعتها قالت رب إنى وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى } يعني في المحيض، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال أمها تقول ذلك. القول في تأويل قوله جل ثناؤه: { وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطن الرجيم }. تعني بقولها: { وإنى أعيذها بك وذريتها } وإني أجعل معاذها ومعاذ ذريتها من الشيطان الرجيم بك. وأصل المعاذ: الموئل والملجأ والمعقل. فاستجاب الله لها فأعاذها الله وذريتها من الشيطان الرجيم، فلم يجعل له عليها سبيلا. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما من نفس مولود يولد إلا والشيطان ينال منه تلك الطعنة، وبها يستهل الصبي إلا ما كان من مريم ابنة عمران فإنها لما وضعتها قالت: { رب إنى أعيذها وذريتها من الشيطن الرجيم } فضرب دونها حجاب، فطعن فيه "
Shafi da ba'a sani ba