Jumimar Bayani Akan Tafsirin Alkur'ani
جامع البيان في تفسير القرآن
إن الدين
[آل عمران: 19] وهو ما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط عن السدي: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة } إلى: { لا إله إلا هو العزيز الحكيم } فإن الله يشهد هو والملائكة والعلماء من الناس أن الدين عند الله الإسلام. فهذا التأويل يدل على أن الشهادة إنما هي عامة في «أن» الثانية التي في قوله: { إن الدين عند الله الإسلام } فعلى هذا التأويل جائز في «أن» الأولى وجهان من التأويل: أحدهما أن تكون الأولى منصوبة على وجه الشرط، بمعنى: شهد الله بأنه واحد، فتكون مفتوحة بمعنى الخفض في مذهب بعض أهل العربية، وبمعنى النصب في مذهب بعضهم، والشهادة عاملة في «أن» الثانية، كأنك قلت: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام، لأنه واحد، ثم تقدم «لأنه واحد» فتفتحها على ذلك التأويل.
والوجه الثاني: أن تكون «إن» الأولى مكسورة بمعنى الابتداء لأنها معترض بها، والشهادة واقعة على «أن» الثانية، فيكون معنى الكلام: شهد الله فإنه لا إله إلا هو والملائكة، أن الدين عند الله الإسلام، كقول القائل: أشهد فإني محق أنك مما تعاب به بريء، ف«إن» الأولى مكسورة لأنها معترضة، والشهادة واقعة على «أن» الثانية. وأما قوله: { قائما بالقسط } فإنه بمعنى أنه الذي يلي العدل بين خلقه. والقسط: هو العدل، من قولهم: هو مقسط، وقد أقسط، إذا عدل، ونصب «قائما» على القطع. وكان بعض نحويي أهل البصرة يزعم أنه حال من «هو» التي في «لا إله إلا هو». وكان بعض نحويي الكوفة يزعم أنه حال من اسم الله الذي مع قوله: { شهد الله } فكان معناه: شهد الله القائم بالقسط أنه لا إله إلا هو. وقد ذكر أنها في قراءة ابن مسعود كذلك: «وأولو العلم القائم بالقسط»، ثم حذفت الألف واللام من القائم فصار نكرة وهو نعت لمعرفة، فنصب. وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي قول من جعله قطعا على أنه من نعت الله جل ثناؤه، لأن الملائكة وأولي العلم معطوفون عليه، فكذلك الصحيح أن يكون قوله «قائما» حالا منه. وأما تأويل قوله: { لا إله إلا هو العزيز الحكيم } فإنه نفى أن يكون شيء يستحق العبودة غير الواحد الذي لا شريك له في ملكه. ويعني بالعزيز: الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا ينتصر منه أحد عاقبة أو انتقم منه، الحكيم في تدبيره ، فلا يدخله خلل. وإنما عنى جل ثناؤه بهذه الآية نفي ما أضافت النصارى الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى من البنوة، وما نسب إليه سائر أهل الشرك من أن له شريكا، واتخاذهم دونه أربابا. فأخبرهم الله عن نفسه أنه الخالق كل ما سواه، وأنه رب كل ما اتخذه كل كافر وكل مشرك ربا دونه، وأن ذلك مما يشهد به هو وملائكته وأهل العلم به من خلقه. فبدأ جل ثناؤه بنفسه تعظيما لنفسه، وتنزيها لها عما نسب الذين ذكرنا أمرهم من أهل الشرك به ما نسبوا إليها، كما سن لعباده أن يبدءوا في أمورهم بذكره قبل ذكر غيره، مؤدبا خلقه بذلك. والمراد من الكلام: الخبر عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدموه من ملائكته وعلماء عباده، فأعلمهم أن ملائكته التي يعظمها العابدون غيره من أهل الشرك ويعبدها الكثير منهم وأهل العلم منهم منكرون ما هم عليه مقيمون من كفرهم، وقولهم في عيسى وقول من اتخذ ربا غيره من سائر الخلق، فقال شهدت الملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو، وأن كل من اتخذ ربا دون الله فهو كاذب احتجاجا منه لنبيه عليه الصلاة والسلام على الذين حاجوه من وفد نجران في عيسى، واعترض بذكر الله وصفته على ما نبينه، كما قال جل ثناؤه:
واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه
[الأنفال: 41] افتتاحا باسمه الكلام، فكذلك افتتح باسمه والثناء على نفسه الشهادة بما وصفنا من نفي الألوهة من غيره وتكذيب أهل الشرك به. فأما ما قال الذي وصفنا قوله من أنه عنى بقوله شهد: قضى، فمما لا يعرف في لغة العرب ولا العجم، لأن الشهادة معنى، والقضاء غيرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن بعض المتقدمين القول في ذلك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم } بخلاف ما قالوا، يعني: بخلاف ما قال وفد نجران من النصارى ، { قائما بالقسط } أي بالعدل. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { بالقسط } بالعدل.
[3.19]
ومعنى الدين في هذا الموضع: الطاعة والذلة، من قول الشاعر:
ويوم الحزن إذ حشدت معد
وكان الناس إلا نحن دينا
يعني بذلك: مطيعين على وجه الذل ومنه قول القطامي:
Shafi da ba'a sani ba